رمضان .. فضائل وأحكــــــــــام

2 09 2008

رمضان .. فضائل وأحكــــــــــام

تعريف الصوم :
لغة: الإمساك.
اصطلاحاً: قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ : إمساك مخصوص في زمن مخصوص من شيء مخصوص بشرائط مخصوصة .
وقال العلامة العثيمين : هو التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر وإلى غروب الشمس .
النية : هي عزم القلب على فعل الشئ ، والنية محلها القلب ، ولا يجوز التلفظ بها لأن التلفظ بها بدعة ، ويجوز أن تكون النية في أي جزء من الليل ولو قبل الفجر بلحظة ، ولابد للصوم الواجب من نية قبل الفجر ، وقد ذكر ابن تيمية : كل من علم أن غداً رمضان وأراد صيامه فهذه نية وهذا فعل عامة المسلمين .
وأما صوم النفل يجوز لك أن تنوي قبل الزوال (أي قبل أذان الظهر بربع ساعة تقريبا ً) ما لم تأكل لفعل النبي (صلى الله عليه وسلم)
وأما النفل المعين كعاشوراء وعرفة ، فاشترط بعض أهل العلم النية من الليل .

حكم تارك الصيام :
من ترك الصوم بغير عذر فإنه أتى كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأنه أخل بركن من أركان الإسلام وواجب من واجباته العظام، وفرق بين من ترك الصيام وترك الصلاة؛ لأن ترك الصلاة هذا كفر مخرج من الملة؛ أما تارك الصيام، فالصواب في ذلك أنه لا يكفر، لكن كما أسلفنا أنه أتى كبيرة من كبائر الذنوب؛ والزكاة آكد من الصيام ؛ ويدل على عدم كفر تارك الزكاة، لما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في تارك الزكاة : ( ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) ولو كان كافراً لم ير سبيله إلى الجنة.
فضيلة الشيخ .أ.د : خالد بن علي المشيقح .
وقال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى : وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان من غير عذر أنه شرّ من الزاني ومدمن الخمر ، بل يشكّون في إسلامه ، ويظنّون به الزندقة والانحلال . وقال شيخ الإسلام رحمه الله : إذا أفطر في رمضان مستحلا لذلك وهو عالم بتحريمه استحلالا له وجب قتله ، وإن كان فاسقا عوقب عن فطره في رمضان .

فضائل شهر رمضان وصيامه :
إن لشهر رمضان وصيامه فضائل جمة جمعتها لك باختصار :
1- أنه تصفد فيه الشياطين ، وهم مردة الجن .
2- تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار .
3- تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
4- وأن فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .
5- فيه ليلة القدر والتي هي خير من ألف شهر .
6- يعتق الله من يشاء من عباده كل ليلة من ليالي رمضان .
7- يغفر الله للصائمين في آخر ليلة من رمضان .
8- والصدقة في رمضان من أفضل الصدقات .
9- والعمرة في رمضان تعدل حجة .
10- وإن الصوم أختصه الله لنفسه وهو الذي يجازي به .
11- وأن من صام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه .
12- وأن في الجنة باباً يقال له الريان لايدخله إلا الصائمون ، إذا دخلوه أغلق لايدخله أحداً غيرهم
13- وأن الصوم لا عِدل له ، وثوابه عظيم جداً وأجره غير معلوم .
14- وأن للصائم فرحتان ، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه .
15- وأن الصيام يشفع للعبد يوم القيامة .
16- وإن الصوم جنة ووقاية من النار .
17- وأن من صام يوماً أبتغاء وجه الله دخل الجنة
18- وأن من صام يوما ً في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً ، وفي رواية مسيرة مائة عام . فما بالك بصيام يوم من أيام رمضان .
19- أن الأجور في هذا الشهر الفضيل مضاعفة ، وأن صلاة السنة فيه كالفريضة ، فما بالك بالفريضة نفسها
20- وأن هناك ثلاث دعوات مستجابة (دعوة الصائم والمظلوم والمسافر) فهنيئاً للصائمين .
21- وأن الصوم وشهر رمضان وسيلة للتقوى والقرب من الله عز وجل .
22- وأن الصوم موجب للرحمة والعطف على الفقراء والمساكين ، أنه إذا جاع بطنه ذكرهم .
23- وأن الصوم يطفئ نار الشهوة ويقهر الطبع ، ويجنب صاحبه عن المعاصي ويهذب النفس عن الهوى .
24- وأن الناس تشعر كأنها أمة واحدة ، تجتمع على مائدة الإفطار غنيهم وفقيرهم .
25- وأن صيام رمضان يعدل صيام عشرة أشهر . (رواه أحمد 5/280) وصحيح الترغيب(1/421)

آداب الصيام :
1- على المسلم الإكثار من قراءة القرآن والأذكار اليومية في هذا الشهر الفضيل ، والاستكثار من أنواع الخير والعمل الصالح ، لأن الأجور متضاعفة .
2- أن يجتنب الصائم جميع ما حرم الله عليه من الأقوال والأفعال، فيحفظ لسانه عن الكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم وفحش القول، ويحفظ بصره عن النظر إلى المحرمات، ويحفظ أذنه عن الاستماع للحرام، ويحفظ بطنه عن كل مكسب خبيث محرم.
3- ومن الآداب المستحبة أيضاً ، تعجيل الفطور وتأخير السحور ، والعلة في ذلك مخالفة اليهود ، أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعاً بلفظ: (لاَ يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِراً ما عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لأن الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ) .
4- يجب أن نعلم أن الله لا يريد أن ندع الطعام والشراب فقط ، إنما يريد منا أن ندع قول الزور والعمل به والجهل أيضا َ ، ولهذا يندب للصائم إذا سبَّه أحدٌ وهو صائم أو قاتله فليقل: إني صائم ، ولا يرد عليه؛ لأنه لو ردَّ عليه لردَّ عليه الأول ثم ردَّ عليه ثانياً، فيرد الأول، ثم هكذا يكون الصيام كله سباً ومقاتلة .

مفسدات (مبطلات) الصوم :
* المفطّرات ماعدا الحيض والنفاس لا يفطر بها الصائم إلا بشروط ثلاثة :
1- أن يكون عالماً غير جاهل . 2- ذاكراً غير ناس . 3- مختاراً غير مضطر ولامُكْرَه ، والمفطرات هي :
1- الردة (كأن يكفر الإنسان أو يترك الصلاة متعمداً أو يسب الدين وغيره) .
2- الحيض والنفاس .
3- الأكل والشرب متعمداً .
4- ما كان بمعنى الأكل أو الشرب، مثل الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب، فأما غير المغذية فلا تفطر .
5- القيء عمداً .
6- الجماع : وهو الإيلاج في فرج أصلي سواءٌ دبرا كان أو قبلا، إمرأة كانت أو رجلا أو بهيمة ، وعليهما الكفارة .
7- إنزال المني متعمدا ً .
8- قطع النية (كأن ينوي الفطر) .
9- الجنون .
10- الموت .

أخطاء ومخالفات من بعض الصائمين :
1- من الناس من يهتم بأحكام الصيام من حلال وحرام وينسى أن له آداب يجب العمل به (كعدم السب والغيبة والغش)
2- الغفلة عن الدعاء قبيل الإفطار ، والانشغال عن متابعة الأذان بالكلام ، بل يجب عليه أن يقول مثل ما يقول المؤذن .
3- قول بعضهم عند الإفطار : (اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أفْطَرْت) هذا الحديث ضعيف رواه أبو داود(2359) (ضعيف الجامع4349) ،
والصحيح قول : (ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الاْجْرُ إنْ شَاءَ الله) رواه أبو داود(2358) صححه الألباني في صحيحه (2066)
4- الاهتمام الزائد في إعداد الفطور ، كأن يزيد عن الحاجة .
5- ومن الناس من يفطر بعد الانتهاء من الأذان ، فهذا خطأ ، وليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .
6- ومن الخطأ الإفطار على سيجارة بعد سماع الأذان .
7- ومن الخطأ الإطالة في تناول الإفطار بحيث تفوته صلاة المغرب جماعة في المسجد ، والسنة أن تفطر على تمرات وماء ثم تصلي ، وبعد الصلاة تكمل بقية إفطارك .
8- إضاعة الوقت ، إما في مشاهدة القنوات الفضائية من أفلام ومسلسلات وفوازير أو قراءة المجلات الهابطة أو سماع الأغاني أو التجمع في الشوارع وغيرها ، والله تبارك وتعالى سيسأل كل إنسان عن وقته فيما أفناه .
9- ومن الخطأ الإسراف في أكل السحور فيملأ الصائم بطنه بالطعام ، بل يجب عليه أن يأكل بمقدار ، لأن كثرة الأكل تورث الكسل والفتور .
10- بعض الناس يصلي وتران في اليوم والليلة ، فإنه يوتر مع إمامه في صلاة التراويح ، ويوتر آخر الليل اجتهاداً منه وهذا خطأ .
11- كثرة الخروج إلى الأسواق في ليالي رمضان خاصة النساء ، وهذا خطأ لا سيما إذا لم يكن لهذا الخروج ضرورة ملحة .
12- هجر القرآن في رمضان ، يمر عند البعض الشهر كله أو بعضه ولم يتل فيه آية من آيات الله ، وهذا خطأ كبير وغفلة شديدة.
13- العجلة في قراءة القرآن ، فلا يرتل بل يهذه كهذ الشعر ، فينبغي التأني وعدم الاستعجال والتأثر بما فيه .
14- منع بعض الآباء أبنائهم من الصيام ، بل يجب عليه أن يحثهم ويشجعهم على الصيام .
15- إصرار بعض المرضى على الصيام مع المشقة وهذا خطأ ، فإن الله رخص للمريض أن يفطر ويقضي فيما بعد .
16- إخراج زكاة الفطر إلى الكفار ، وهذا خطأ يقع به كثير من الناس خاصة من لديهم سائق أو خادمة فيدفعون لهم وهذا لا يجوز .
17- من الناس من يصوم ولا يصلي ، فهذا صومه باطل ، وانه كافر كفراً مخرجاً عن الملة ، فعليه التوبة إلى الله ويشرع في الصلاة وليس عليه قضاء الصوم ولا الصلاة الفائتة لأنه كان كافراً وأصبح الآن مسلماً .
18- من الخطأ تقديم صيام الست من شوال على قضاء صيام رمضان ، فليبادر المسلم على صيام الفرض الواجب عليه أولا
كالقضاء على صيام السنة ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ. كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) رواه مسلم
19- بعض النساء يخرجن إلى الأسواق متبرجات متعطرات ، وهذا خطأ عظيم .
20- بعض النساء يصلين التراويح في المسجد ولا يلتزمن بالوقوف في الصف ، وربما صلت بنفسها خلف الصف ، فهذا خطأ ، وعلى هذا فإذا صلت خلف الصف وكان هناك مكان متسع لها أمامها بطلت الصلاة ، والصف الأول خير لها من الثاني .

الأيام المنهي عن صيامها :
1- النهي عن صيام يومي العيدين : وهو اليوم الأول من أيام عيد الفطر والأضحى ، سواء أكان الصوم فرضاً أم تطوعاً .
2- النهي عن صوم أيام التشريق : وهي الأيام الثلاثة التي تلي عيد النحر (الأضحى) ، وأجاز أصحاب الشافعي صيام أيام التشريق فيما له سبب ، من نذر أو كفارة أو قضاء ، أما ما لا سبب له فلا يجوز .
3- النهي عن صيام يوم الجمعة منفرداً : ذهب الجمهور إلى أن النهي للكراهة لا للتحريم إلا إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده أو وافق عادة له ، أو كان يوم عرفة أو عاشوراء ، فإنه حينئذ لا يكره صيامه .
4- النهي عن إفراد يوم السبت بصيام : لابد من صيام يوم قبله أو بعده ، أي بربط يوم معه ، وذلك مخالفة للمشركين .
5- النهي عن صوم يوم الشك : وهو اليوم الذي قبل رمضان بيوم ، لا يعرف غداً رمضان أم لا .
6- النهي عن صوم الدهر: يحرم صيام السنة كلها ، بما فيها الأيام التي نهى الشارع عن صيامها .
(فقط في صيام النفل) .
7- النهي عن صيام المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه : أي لا تصوم المرأة إلا بإذن زوجها .
8- النهي عن وصال الصوم : وهو وصل الصوم متابعة بعضه بعضاً (اليوم الأول باليوم الثاني والثالث) دون فطر أو سحور .

30 نصيحة في شهر رمضان المبارك :
1- التوبة من الذنوب .
2- حفظ السمع والبصر واللسان عن المحرمات .
3- المحافظة على السنن والنوافل .
4-المحافظة على صلاة الجماعة للفروض الخمسة في المسجد .
5- الحرص على شهود الأذان، وتكبيرة الإحرام مع الإمام ،والوقوف في الصفوف الأولى .
6- المحافظة على صلاة التراويح .
7- المحافظة على قيام الليل .
8- قراءة جزء من القرآن – يومياً .
9- حفظ بعض آيات القرآن يوميا ً .
10- حفظ حديث شريف أو أكثر يومياً .
11- صلة الرحم ومشاركة المسلمين أحوالهم .
12- إفطار صائم كل يوم .
13- ذكر الله وتسبيحه في كل وقت ، مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء .
14- تقديم صدقة لمسكين أو فقير أو محتاج كل يوم .
15- المحافظة على صلاة الضحى .
16- صلاة ركعتين بعد كل وضوء .
17- حضور دروس العلم .
18- تعلم باب في الفقه كل يوم .
19- قراءة مختصر في السيرة النبوية والعقيدة .
20- محاولة إصلاح ذات البين .
21- الدعاء عند الإفطار .
22- الكرم والبذل والسخاء ومساعدة الآخرين .
23- الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
24- نصرة المسلمين المجاهدين في كل مكان .
25- تعجيل الفطور وتأخير السحور .
26- بر الوالدين والأقربين والدعاء لهما ، الأحياء منهم والأموات .
27- اعتكاف العشر الأواخر من الشهر ، واغتنام لياليها والاجتهاد فيها بالعبادة .
28- أداء العمرة ، فعمرة في رمضان تعدل حجة .
29- المحافظة على أداء صلاة العيد .
30- صيام الأيام الستة من شوال .

أقسام الصيام :
فرض وتطوع :
صيام الفرض :
1- صوم رمضان.
2- صوم الكفارات .
3- صوم النذر .
صيام التطوع :
1- صيام ستة أيام من شوال .
2 – صوم عشر ذي الحجة وتأكيد يوم عرفة لغير الحاج .
3- صيام المحرم ، وتأكيد صوم عاشوراء ويوما قبلها ويوما بعدها.
4 – صيام أكثر شعبان .
5- صوم الأشهر الحرم.
6- صوم يومي الأثنين والخميس .
7- صيام ثلاثة أيام من كل شهر (أيام البيض) .
8- صيام يوم وفطر يوم (صيام نبينا داوود عليه السلام) .

تابع الموضوع بالأسفل

سؤال وجواب :

س1 : بم يثبت دخول شهر رمضان ؟
ج1 : يثبت دخول شهر رمضان بأحد أمرين :
1- إكمال شعبان 30 يوماً .
2- رؤية هلال رمضان .

س2 : رؤية الهلال .. هل تلزم كل الدول أن تتبع الدولة التي رأت الهلال ، أم كل دولة لها رؤيتها ؟
ج2 : مسألة الهلال مختلف فيها بين أهل العلم ، فمنهم من يرى أنه إذا ثبت رؤية هلال رمضان في مكان على وجه شرعي فإنه يلزم جميع المسلمين الصوم ، وإذا ثبت رؤية هلال شوال لزم جميع المسلمين الفطر .
وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد .. وعلى هذا فإن رؤي في المملكة العربية السعودية مثلا وجب على جميع المسلمين في الأقطار أن يعملوا بهذه الرؤية صوماً في رمضان وفطراً في شوال ، واستدلوا بذلك قوله تعالى : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه) (البقرة: 184) وعموم قوله صلى الله عليه وسلم : (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا. وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا) (متفق عليه) ومن العلماء من يقول أنه لا يجب الصوم من هلال رمضان ولا الفطر في شوال إلا لمن رأى الهلال أو كان موافقاً لمن رآه في مطالع الهلال ، لأن مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة .. فإذا اختلفت وجب أن يحكم لكل بلد برؤيته ، والبلاد التي توافق في مطالع الهلال فهي تبعاً له وإلا فلا .
وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله ، واستدل بهذا قوله تعالى : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه) (البقرة: 184) وبقوله صلى الله عليه وسلم : (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا. وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا) (متفق عليه) أي بنفس الدليل الذي استدل به من يرى عموم وجوب حكم الهلال لكن وجه الاستدلال عند ابن تيمية في هذه الآية وهذا الحديث مختلف ، إذ أن الحكم قد علق بالشاهد والرائي وهذا يقتضي أن من يشهد ومن لم يَرَ لا يلزمه الحكم .. وعليه إذا اختلفت المطالع لا تثبت أحكام الهلال بالتعميم . وهذا لاشك وجه قوي في الاستدلال ويؤيده النظر والقياس . (ابن عثيمين – فتاوى إسلامية ج2 ص113)

س3 : كيف تكون النية ؟ وهل تكفيه النية الواحدة لشهر رمضان بأكمله ، أم لابد لكل ليلة من نية ؟
ج3 : النية أمر سهل إلا على الموسوسين ، فكل من علم أن غداً رمضان ويريد صومه فهذه هي النية ، ومن تسحر للصيام فهذه نية أيضاً ، وهذا فعل أمر عامة المسلمين .
وصائم رمضان لا يحتاج إلى كل ليلة لنية بل تكفيه نية الصيام عند دخول الشهر ، إلا إذا قطع صيامه مثل المسافر الذي افطر والمرأة التي جاءها الحيض أو المريض الذي أفطر ، وإذا انتهى العذر جدد النية بالصيام وصام .

س4 : رجل انتظر فترة من الليل فلم يعلن دخول الشهر فقال في نفسه : إن كان غداً رمضان فأنا صائم (أي نوى نية معلقة مشروطة) ثم نام وقام بعد الفجر، فهل تجزئه هذه النية وتكون كافية للصيام ؟
ج4 : أفتى بعض أهل العلم ومنهم ابن تيمية بجواز هذه النية المشروطة ، لأن الإنسان قد ينام ولا يمكنه سماع خبر دخول رمضان ، فينام وينوي إن كان رمضان صام ، فهذا جائز إن شاء الله .

س5 : شخص نام من الليل ولم يدري أن رمضان قد دخل فماذا يعمل ؟
ج5 : إذا قام من النوم مجرد أن يسمع أن اليوم رمضان فعليه أن يمسك ويصوم حتى لو أكل أو شرب صباح هذا اليوم ولكن عليه أن يقضي بدل هذا اليوم بعد رمضان .لقوله صلى الله عليه وسلم : (لاَ صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ) رواه الترمذي والنسائي، ( يُجْمِعِ): يعني ينويه من الليل .إذاً لابد من النية قبل النوم بأن تكون عازما ً بصيام يوم غد .

س6: إذا أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو طهرت الحائض أو شفي المريض أو أقام المسافر أثناء نهار رمضان ، فماذا يجب عليه من جهة الإمساك أو القضاء ؟
ج6: إذا أسلم الكافر أو بلغ الصغير أثناء النهار لزمهما إمساك بقية اليوم ، وليس عليها قضاء الأيام التي قبله من الشهر لأنهما لم يكونا من أهل الوجوب ، وأما لو شفي المريض أو أقام المسافر أو طهرت الحائض في أثناء النهار فهذا فيه خلاف بين أهل العلم ، والأحوط أن يمسكوا بقية هذا اليوم لحرمة هذا الشهر .

س7 : متى يؤمر الصبي بالصيام ؟
ج7 : يؤمر الصبي بالصيام لسبع ٍ كالصلاة إذا أطاق الصيام ، ويضرب على تركه لعشر ٍ كالصلاة .

س8 : ماهي علامات البلوغ ، وهل يجب أن تتوفر كل العلامات في الشخص لكي نحكم عليه أنه بالغ ؟
ج8 : كلا .. وإنما متى ظهرت أول علامة من علاماته يُــحكم بالبلوغ ..
والعلامات هي :
1- إكمال تمام سن الخامسة عشر (لو بقى عليه يوم واحد ولم يكمل 15 سنة لم يكتمل بلوغه) للجنسين .
2- ظهور أو إنبات شعر العانة (شعر القـُبُـل) للجنسين .(ولو قبل سن الخامس عشرة) للجنسين .
3- إنزال المني .
4- وتزيد الأنثى نزول الحيض (حتى لو حاضت قبل سن التاسعة) فإنها تبدأ بالصوم .

س9: فتاة بلغت (أي جاءها الحيض أو أنزلت المني) فخجلت أن تصوم واستمرت تفطر ، فماذا عليها ؟
ج9 : يجب عليها التالي :
1- التوبة (أي أن تتوب إلى الله ، وأن لا تفعلها مرة أخرى).
2- عليها قضاء ما فاتها من الأيام مع إطعام مسكين عن كل يوم كفارة للتأخير ، إذا أتى عليها رمضان الذي يليه ولم تقض .
3- وهذا الحكم ينطبق على الفتاة التي تصوم أيام عادتها خجلا من الفطر ولم تقض بعد رمضان أيام عادتها .
4- فإن لم تعلم عدد الأيام التي تركتها على وجه التحديد صامت حتى يغلب على ضنها أنها قضت الأيام التي حاضت فيها ولم تقضها من الرمضانيات السابقة ، مع إخراج كفارة التأخير .

س10 :التارك للصلاة عمداً لا تقبل له صيام ولا صدقة ولا أي عمل لأنه كافر خارج عن ملة الإسلام ، ولكن إن كان هناك رجل تارك للصلاة عمداً يصوم معنا رمضان ، هل نقول له : لا تصم ، لأنه لا فائدة من صيامك ؟
ج10 : أن من وجبت عليه الصلاة تركها عمداً فقد كفر ، ولكن لا يؤمر بترك الصيام لأن صيامه لا يزيده إلا خيراً وقرباً إلى الدين ، ولعله يرجى من وراء صومه أن يعود إلى فعل الصلاة والتوبة ، ونقول له صم عسى الله أن يهديك ، وإن كنا نعلم أن صيامه من غير صلاة لا فائدة له من جهة الأجر لأن عمله محبط ، ولكن من جهة يمكن أنه يهتدي، ويكون هذا أقرب للاهتداء والصلاة بلا شك.

س11 : هل يصح صيام المغمى عليه ؟
ج11 : المغمى عليه إذا طرأ عليه الإغماء من قبل الفجر إلى المغرب فالجمهور على عدم صحة صومه ، وإذا أفاق في أي جزء من النهار صح صومه , سواء كان في أوله أو آخره .

س12 : رجل أغمي عليه عدة أيام أثناء الشهر ، كرجل أصيب في حادث سياره ، وإذا أفاق ماذا يجب عليه أن يفعل ؟
ج12 : إذا غاب عن الوعي أياماً فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة لأنه مثل المجنون الذي فقد عقله ، فإنه لا تكليف عليه أثناء الغيبوبة .
لا قضاء ولا كفارة ولا يصوم عنه أحد، وأما إذا رجع عليه عقله أثناء النهار بعد مدة يسيرة فإنه يقضي هذا اليوم .

س13: ما حكم الصيام للمريض ؟
ج13 : إذا ثبت بالطب أن الصوم يسبب له الهلاك فلا يجوز له الصيام لقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهِ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)(النساء :29) وأما إن ثبت أن الصوم يجلب له المرض أو يزيده أو يؤخر الشفاء أو يؤلمه فالمستحب له أن يفطر و يقضي ، وأما إن كان يؤدي إلى الموت والهلاك فلا يجوز له أن يصوم ، وأما الشيء الخفيف كالسعال والصداع فلا يجوز له الفطر بسببه .

س14 : هل مرضى الكلى الذين يغسلون كلاهم يفطرون ؟
ج14 : أفتى بعض أهل العلم من المعاصرين بأن الدم الذي يخرج ويدخل إذا كان هو دمه لا يضاف إليه شيء لا يفطر . وغسيل الكلى الذي يتطلب خروج الدم لتنقيته ثم رجوعه مرة أخرى مع إضافة مواد كيماوية وغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم يعتبر مفطّراً .

س15 : ما حكم تعاطي الدواء حبوباً أو شراباً في نهار رمضان ؟
ج15 : الأفضل أن يجعل ذلك في الليل إن استطاع ، وإن احتاج إلى الدواء في نهار رمضان بأنواع الحبوب والأشربة فلا حرج عليه باستعمالها فيفطر ويقضي بعد رمضان إذا شفي .

س16 : ما حكم العاجز عن الصيام عجزاً كلياً مستمراً لمرض لا يرجى شفاءه أو لكبر سنه ؟
ج16 : العجز عن الصوم عجزاً مستمراً لا يرجى زواله كالكبير والشيخ الفاني الذي فنيت قوته ، لكن عقله معه ، والمريض مرضاً لا يرجى برؤه ولا شفاؤه منه ويشق عليه الصوم ، كالمريض بالسرطان ، فهذا لا يجب عليه الصيام ، ولكن يجب عليه الإطعام عن كل يوم مسكيناً ،ويخيـّــر في الإطعام بين أمرين :
1- أن يصنع طعاماً ويدعو إليه المساكين بقدر الأيام التي أفطرها . بشرط أن لا يُطعم كل يوم نفس المسكين ، بل يجب أن يكون كل يوم مسكينا آخر ، أو يجمع مثلا سبعة مساكين عن سبعة أيام ، أو يجمع ثلاثين مسكيناً في آخر شهر رمضان عن رمضان بأكمله وفطـّــرهم لجاز ذلك .
2- أو أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ، نصف صاع من قوت البلد ، لو قدّرنا مثلا (بكيلو ونصف من الأرز أي = 1.5 كغ ) ولو وضع من عنده معه شيء من اللحم أو الدجاج لكان كافياً .
* وأما الإطعام في أول الشهر فلا يجزئ ، كأن يقول : سأطعم المساكين عن ثلاثين يوما من أول أيام رمضان فهذا خطأ لا يجزئ .
* ولا يجزئ إخراجها مالاً لنص الآية.
* وإذا كان فقيراً لا يجد ما يطعم به المساكين ، تسقط عنه الكفارة .

س17 : رجل مريض اخبره الأطباء أن شفاءه قد يأخذ عدة أيام فقط ، فهل يجزئه إطعام عن كل يوم مسكيناً أم لابد أن يقضي ؟
ج17 : لا يجزئه الإطعام ، فعليه الانتظار حتى يشفي ويقضي ما أفطره في تلك الأيام .

س18 : رجل مريض أفطر في رمضان من مرضه فينتظر الشفاء ليقضي ثم تبين له أن مرضه مزمن ولا علاج له ، فماذا يفعل عن الأيام التي تركها ؟
ج18 : الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم أفطره مسكيناً عما مضى وكل ما أتى عليه رمضان وهو بهذه الحالة فإنه سيطعم بعدد الأيام.

س19 : رجل مريض ينتظر الشفاء ليصوم فمات وهو مريض ، فماذا عليه ؟
ج19 : ليس عليه شيء ، لأن الصيام حق لله تعالى ، ومات هذا الرجل قبل أن يتمكن من فعل الصيام فسقط عنه إلى غير بدل ، فليس هناك بدل ولا على أولياءه .

س20: رجل كان مريضاً في رمضان ثم شفي بعد رمضان وتمكن من القضاء ولم يقضي ،وبعد أيام توفي، فماذا يجب على أولياءه ؟
ج20 : على أولياءه إخراج الكفارة طعام مسكين عن كل يوم من ماله (مال المتوفى) وإن صاموا عنه بدل الكفارة جاز ذلك ، دون إلزام ، (أي لا نلزمهم بالقضاء) .

س21 : ما هي الأدوية والأشياء التي لو استعملها الصائم لا تفطره ؟
ج21 : قطرة العين والأذن لا تفطران ، وأيضاً بخاخ الربو وبلع الريق والسواك والكحل والطيب وأخذ الدم للتحليل والرعاف (أي نزول الدم من الأنف) والحقنة الشرجية وجميع أنواع الحقن لا تفطر ما عدا حقنة التغذية فإنها تفطر ، ولو تركها الإنسان أفضل خروجاً من الخلاف ، والغبار وتذوق الطعام دون أن يدخله لجوفه ، ومن توضأ ودخل الماء لجوفه رغماً عنه لا يفطر كل ذلك لا تفطر .
وأيضاً الأمور التالية لا تفطر :
– الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
– وما يدخل المهبل من تحاميل ( لبوس ) أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي .
– إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم .
– ما يدخل الإحليل ، أي مجرى البول الظاهر للذكر أو الأنثى ، من قثطرة ( أنبوب دقيق ) و منظار ، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة .
– حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، أو السواك وفرشاة الأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
– المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .
– الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية ، باستثناء السوائل والحقن المغذية .
– غاز الأكسجين . . وغازات التخدير ( البنج ) إن لم يعط المريض سوائل ( محاليل ) مغذية .
– ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .
– إدخال قثطرة ( أنبوب دقيق ) ي الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء .
– إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها .
– أخذ عينات ( خزعات ) من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .
– منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل ( محاليل ) و مواد أخرى .
– دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .

س22 : ما حكم استعمال دواء الغرغرة ؟
ج22 : استعماله لا بأس به ، ولكن إن ابتلعه فقد افطر ، ولذلك لا يستعمل دواء الغرغرة في نهار رمضان ، إلا إذا اضطر واحتاج إلى ذلك .

س23 : هل يقبل كلام الطبيب الكافر في التفطير في العلاج ؟ أي إذا قال الطبيب الغير مسلم : يجب عليك أن تفطر في رمضان ولا تصوم ، لأن الصوم يضرك .. هل يقبل كلامه ؟
ج23 : يقبل قول الطبيب المتخصص في المهنة والصادق فيها إذا كان ثقة في طبه ، مأموناً ، في التفطير من أجل العلاج وان لا يكون من أعداء الإسلام فيه خبث ولؤم ويريد أن يفطر المسلمين لأي سبب .

س24 : شخص صام جزء من رمضان ، ثم عجز عن إكمال الباقي ، فماذا يفعل ؟
ج24 : إن كان أمره أمر طارئ يزول ، انتظر حتى يزول ثم يقضي ، وإن كان عجزه عن أمر دائم يُـطعم عن كل يوم مسكين .

س25 : رجل صائم متجه إلى الطعام ليفطر متعمدًا أو نوى أن يفطر في نهار رمضان ثم ذكر الله واستغفر وتاب وأمسك ورجع عن نيته ولم يأكل شيئاً ، فهل صومه صحيح ؟
ج25 : إن قضى بدل هذا اليوم أفضل له وأحوط خروجاً من الخلاف المبني على مسألة : هل يفطر بقطع النية فقط أم لابد من مباشرة أسباب الإفطار ؟ الأفضل له أن يكمل هذا اليوم ويمسك ويقضي بدله بعد رمضان .

س26: إنسان صام نفلاً (ليس صوم واجب كرمضان أو قضاء أو نذر) ثم نوى الإفطار ثم قيل له كيف تفطر ولم يبق من الوقت إلا أقل من نصف اليوم ؟ قال إذاً أنا صائم . هل يكتب له صيام يوم أو من النية الثانية ؟
ج26 : يكتب له من النية الثانية ، لأنه قطع النية الأولى وصار مفطراً . (الشرح الممتع لإبن عثيمين )

س27 : إذا صام العبد المسلم صومأ تطوعاً غير الفريضة وأفطر في ذلك اليوم ، هل عليه قضاء ؟
ج27 : ليس عليه قضاء ، وأما لو أفطر في نهار رمضان فعليه قضاء ذلك اليوم .

س28 : كيف يصوم أهل البادية ورعاة الغنم ؟
ج28 : قال شيخ الإسلام ابن تيميه : (أهل البادية كأعراب العرب والأكراد والترك وغيرهم الذين يشتون في مكان ويصيفون في مكان إذا كانوا في حال رعيهم من المشتى إلى المصيف والمصيف إلى المشتى فإنهم يقصرون ويفطرون ، وأما إذا نزلوا بمشتاهم ومصيفهم لم يُفطروا ولم يقصروا وإن كانوا يتتبعون المراعي) انتهى كلامه
البدو هؤلاء إذا غيروا أماكنهم من مكان إلى آخر ، وإذا أقاموا في مكانهم الجديد فإنهم يمسكون وإن كان لهم جولات في المكان الجديد ماداموا هم فيه فإنهم يمسكون ويصومون .

س29: ما حكم الصوم للمسافر ؟ هل يصوم أم يفطر ؟
ج29 : إذا شق عليه الصوم في السفر فالأفضل له أن يأخذ بالرخصة ويفطر، وإن لم يشق عليه صام، والفطر جائز له في كل الأحوال.

تابع الموضوع بالأسفل

.
.
.
.

س30 : رجل يسافر في وسيلة نقل مريحة بحيث لا يكاد يحس بمشقة السفر فهل يجوز له الإفطار ؟
ج30 : نعم يجوز له الإفطار ، لأن الشرع أجاز له ذلك ، ولم يفرق بين الراحة والمشقة ، قال شيخ الإسلام ابن تيميه : ( يجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة سواء كان قادراً على الصيام أو عاجزاً ، وسواء شق عليه الصوم أو لم يشق ، بحيث لو كان مسافراً في الظل و الماء ومعه من يخدمه جاز له الفطر والقصر) انتهى كلامه
وهذه رخصة من الله . والله عز وجل أعطاها للمسافر وكيف نمنعها عن المسافر ؟

س31 : هل يجوز للمسافر الفطر في نهار رمضان ؟
ج31 : يجوز للمسافر الفطر في نهار رمضان بشروط :
1- أن يكون صائماً حتى يفارق البلد ويخرج منها وإذا انفصل عن البنيان وشرع في السفر وبدأ في طريق السفر ، وإذا قطع مسافة 80 كم جاز له أن يفطر .
2- أن يقيم في البلد الذي سافر إليه أقل من أربعة ليالي ، وإذا جلس أكثر فحكمه حكم المقيم فلابد من له من الصيام من أول يوم يدخل فيه البلد وليس من بعد أربعة ليالي ، لأنه في حكم المقيم .
3- أن لا يكون سفره سفر معصية (أي أن لا يسافر إلى بلد لفعل المعصية) وإن كان كذلك فلا يجوز له الفطر .

س32 : رجل قرر في إحدى الليالي في رمضان أن يسافر غداً صباحاً ، فهل يجوز أن يبيّت النية من الليل بالفطر ؟ (أي أن يقول في نفسه : أنا غدًا سأفطر لأني مسافر في الصباح ، فهل يجوز له ذلك ؟
ج32 : لا يجوز له ذلك ، بل ينوي الصيام حتى يبعد عن البلد ويفارق البنيان ثم يفطر ، لأنه لا يدري ماذا يعرض له ، ربما لا يستطيع السفر ، أو يلغي سفره أو يعرض له طارئ .

س33: رجل أراد السفر ، فهل يجوز له الإفطار في المطار ؟
ج33 : إذا كان المطار داخل البلد أو في حدود البلد فإنه ينتظر حتى تقلع الطائرة وتبتعد ثم يفطر ، وإن كان المطار خارج ومنفصل عن البلد جاز له الإفطار في المطار .

س34 : غربت الشمس وأفطر المسافر في المطار الذي خارج البلد ، ثم سافر وأقلعت به الطائرة وارتفعت حتى رأى الشمس مرة أخرى ، فما حكم صيامه ، هل يمسك أم يكمل فطره ؟
ج34 : صيامه صحيح ولا يمسك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِذا أقْبلَ الليلُ مِن ها هنا، وأدْبرَ النهارُ مِن ها هنا، وغَرَبَتِ الشمسُ، فقد أفطَرَ الصائمُ) (البخاري ومسلم) ولذلك لا يلزمه الإمساك لأنه أتم صيام اليوم بشكل صحيح وانتهى في حقه هذا اليوم .

س35: ما هو وقت الإفطار في رمضان أثناء الطيران؟
ج35: إذا كان الشخص بالطائرة في نهار رمضان وهو صائم ويريد الاستمرار بصيامه إلى الليل فإنه لا يجوز أن يفطر إلا بعد غروب الشمس بالنسبة للركاب.

س36 : رجل قبل أن يخرج من البلد ، رأوا أهل بلده هلال رمضان ، وسافر إلى بلد آخر لم يشاهدوا الهلال ، هل يفطر معهم أو يصوم باعتبار أن بلده الأصلي الذي خرج منها صائمون ؟
ج36 : يفطر بإفطار أهل البلد الذين ذهب إليهم ، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم : (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، والفِطْرُ يومَ تَفْطِرُونَ) (رواه الترمذي)
والعكس كذلك لو ذهب إلى أهل بلد صائمون فإنه يصوم معهم .

س37 : رجل يعمل في سيارات الأجرة ويسافر باستمرار ، هل يجوز له أن يفطر في نهار رمضان ؟
ج37 : يجوز للمسافر أن يفطر في نهار رمضان ، سواء كان سفره طارئاً لغرض أو مستمراً كسائقي الطائرات وسيارات الأجرة ، لقوله تعالى : (أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ) (البقرة: 184) فعليه أن يقضي بعد ذلك .

س38 : ماهي المدة التي يسمح فيه للمسافر بالإفطار ؟
ج38 : إذا مر المسافر ببلد غير بلده ، إذا كانت إقامته فيها أربعة أيام فأقل ، وأما لو عزم الإقامة أكثر من أربعة أيام (21 صلاة فأكثر) فإنه يتم اليوم الذي قدم فيه ويقضيه ويصوم بقية الأيام .

س39 : رجل نوى الصيام في سفره ، ثم طلع النهار ثم نوى أن يفطر ، فما الحكم في ذلك ؟
ج39 : يجوز له ذلك ، لأنه في حكم المسافر والمسافر مرخص له الفطر إن شاء أمسك وصام بقية يومه وإن شاء أفطر .

س40 : رجل مسافر أو مريض وهو صائم ، وفي نهار رمضان زال عذره (أي المسافر وصل إلى بلده أو المريض قد شفي) ،هل يجوز له الفطر؟
ج40 : لا يجوز له الفطر ، لأن عذره قد زال .

س41 : امرأة طهرت قبل الفجر في رمضان ولم تغتسل إلا بعد الفجر ، ورجل أصبح جنباً ولم يغتسل إلا بعد الفجر ، فما الحكم ؟
ج41 : صيامهما صحيح ، لحديث عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: (أنه كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم) رواه البخاري والترمذي وأحمد ، والحائض إذا طهرت قبل الفجر نوت الصيام ولو اغتسلت بعد الفجر ، فصيامها صحيح .

س42 : هل يجوز للمرأة استعمال حبوب منع الحيض لأجل أن تصوم الشهر كله ؟
ج42 : يجوز للمرأة استعمال حبوب منع الحيض في رمضان إذا قرروا أهل الخبرة من الأطباء الأمناء ومن في حكمهم أن ذلك لا يضرها . والأفضل لها أن تترك الحبوب وترضى بقضاء الله وتفطر إذا جاءها الحيض وتقضي بعد رمضان ، لأن نساء الصحابة لم يستعملوا الأعشاب والأدوية لمنع الحيض وإنما رضوا بقضاء الله وأفطروا ثم قضوا بعد رمضان .

س43 : امرأة تعلم أن غداً في النهار سوف يأتيها العادة الشهرية ، هي متيقنة من ذلك ، فهل يجوز لها أن تنوي الفطر ليوم غد ؟
ج43 : يجب عليها أن تواصل نية الصيام ولا تفطر إلا إذا رأت الحيض ، ربما لا يأتيها أو يتأخر .

س44 : هل يجوز الفطر لدفع ضرر الغير (كإنقاذ غريق أو مساعدة رجال الإطفاء في إطفاء حريق كبير) في نهار رمضان ويحتاج بعدها لشرب الماء ؟
ج44 : يجوز ذلك ، لأنها ضرورة ، ولقوله تعالى : (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) (المائدة : 32) .

س45 : هل يجوز للمعذور(كالمسافر أو المريض أو الحائض أو غيرهم) من أصحاب الأعذار أن يجاهر بالإفطار(أي يأكل ويشرب أمام الناس في الطرقات) ؟
ج45 : يجوز إذا ظهر وبان عذره ، كالمريض والرجل الكبير الطاعن في السن الذي لا يستطيع الصيام عذرهما ظاهر ، ومن رآهما عرف ، فهذا لا يمكن أن يشتبه به ، أما لو كان سبب فطره خفياً كالحائض والذي لا يظهر عليه المرض وغيرهم ، فإنهم يفطرون سراً لكي لا تحدث اشتباه أو فتنة.

س46 : ما حكم تقبيل الرجل لزوجته في نهار رمضان للصائم ؟
ج46 : يجوز ذلك إذا عرف الشخص من نفسه أنه إذا قبل زوجته أنه لا يـُنزل (أي لا ينزل منه شي من المني) ويستطيع أن يضبط نفسه ، لا بأس في ذلك فله أن يقبل ، كما ورد في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ، وكان صلى الله عليه وسلم أملككم لإربه . وأما لوعلم الشخص أنه من عادته إذا قبل لم يملك نفسه وربما ينزل لا يقبل ، وإذا قبل وانزل فسد صومه.

س47 : رجل أراد أن يجامع زوجته في نهار رمضان ، فقال : إذا أتيت زوجتي الآن يجب أن أصوم شهرين متتابعين ، فالأفضل أن آكل وأشرب أولاً وأفسد الصوم ثم أجامعها ، بعد ذلك لا أصوم شهرين ؟ هل هذا الحكم صحيح ؟
ج47 : لا يجوز فعل هذا الرجل ، لأنه احتال على الدين .قال شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا الرجل عاصي مرتين فكانت الكفارة عليه أوكد ، ولأنه لو لم تجب عليه الكفارة (عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا) لصار ذريعة لأن يكون على أحد كفارة ، فإنه لا يشاء أحد أن يجامع في رمضان إلا أمكنه أن يأكل ثم يجامع ، بل ذلك أعون له على مقصوده ) انتهى ..
هذا عمل شنيع في الشريعة ، ولقد استقر في العقول والأديان أنه كلما عظم الذنب كانت العقوبة أبلغ ، فإذاً عليه الكفارة .

س48 : ما الحكم في بقايا الطعام وفتات السواك في الفم خاصة بعد السحور ؟
ج48 : إذا طلع الفجر يجب عليه إخراج بقايا الطعام من فمه ، وكذلك لا يجوز بلع فتات السواك ، وأما إذا وصلت إلى حلقه رغما ً عنه فليس عليه شيء ، ولا يجب ترك السواك مظنة أو احتياط من دخول الفتات على الفم ، بل يستعمله باستمرار .

س49 : ما حكم استعمال معجنون الأسنان في نهار رمضان للصائم ؟
ج49 : الأولى عدم استعماله؛ لأن له نفوذاً قوياً قد ينفذ إلى المعدة والإنسان لا يشعر به. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة:
« بالِغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» فالأولى ألا يستعمل الصائم المعجون، والأمر واسع فإذا أخَّره حتى أفطر فيكون قد توقى ما يخشى أن يكون به فساد الصوم .

س50 : هل شم البخور والدخان مفطر ؟
ج50 : البخور والغبار والدخان مفطر إذا تعمد شمه لأنه يصل إلى الجوف ، أما إذا لم يتعمد شمه فصومه صحيح .

س51: هل دخان الأكل الصاعد من طهي الأطعمة عند استنشاقه تفطر ؟
ج51 : إذا تعمد استنشاقه فإنه يفطر ، لأنه يتقوى به ، وأما إذا وصل بغير اختياره فلا شي عليه ، فالغالب من النساء عندما يطبخن لا يتعمدن تقريب الوجه والمداومة على ذلك ، ولذلك صيامهن صحيح والحمد لله .

س52 : ما حكم الأكل والشرب أثناء أذان الفجر ؟
ج52 : إن سمع الأذان في وقته وجب عليه الإمساك ، وأماإن كان المؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر لم يجب عليه الإمساك (أي أن يكون معروف عن هذا المؤذن أنه يؤذن قبل الوقت عادة غير دقيق في وقته) وإن كان المؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر لم يجب عليه الإمساك حتى يتبين له الفجر وإن لم يكن يعلم حال المؤذن هل يؤذن قبل أو على الوقت ؟ فالأحوط والأولى أن يمسك إذا سمع الأذان .

س53 : رجل يسمع أذان الفجر أو يعلم بطلوع الفجر وحان وقت الإمساك ، ورأى أمه تأكل وتشرب ولم يخبرها بالأذان شفقة عليها ، وتركها تكمل أكلتها، فما الحكم في ذلك ؟
ج53 : الأحوط أن تعيد الصيام ، وعلى الرجل أن يتوب إلى الله ويستغفر ولا يعيد فعلته هذه ، ولا يجوز هذا ، لأنه كتم علماً بأن رأى شخص يأكل في وقت لا يجوز الأكل فيه ، فيجب عليه أن ينكر عليها .

س54 : هل يجوز لنا العمل والأخذ بالتقويمات لطلوع الفجر ؟
ج54 : قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله :
ومعلوم أن من كان داخل المدن التي فيها الأنوار الكهربائية فلا يستطيع أن يعلم طلوع الفجر بعينه وقت طلوع الفجر ولكن عليه أن يحتاط بالعمل بالأذان والتقويمات التي تحدد طلوع الفجر بالساعة والدقيقة عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( دَعْ مَا يَرِيُبكَ إِلَى مَالا يَرِيبُكَ) رواه أحمد(1734) والترمذي(2568) وقال: وَهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. .
وقوله صلى الله عليه وسلم : (فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ) رواه مسلم(4048) وأحمد(18030) وغيره . ) مجموع الفتاوى(25/216)

س55 : إذا رأيت شخصا ً يأكل ناسيا ً وهو صائم ن هل يجب أن أذكـّره أم أتركه يكمل الأكل وأقول : هذا رزق ساقه الله له ؟
يجب عليه أن يذكره ، والدليل : ج55 :
قوله تعالى : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة : 2) 1-
2- قوله (مَنْ رَأى مُنْكَراً فَاسْتَطَاعَ أنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فإنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ)
3- وقوله (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ. فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) (رواه البخاري ومسلم) .

س56 : رجل جاءه رمضان في الصيف وهو معذور (أي لا يستطيع الصيام لعذر ما ، لمرض أو لكبر سن ِ أو غيره) هل يجوز أن يقضيه بعد رمضان في الشتاء ؟
ج56 : نعم يجوز ذلك ، لأنه مخير في قضاء صيامه من بعد رمضان إلى قبل رمضان القادم ، والأفضل أن يبادر بالصيام أولاً بأول لأنه لا يدري ما يعترض له أو قد يدركه الموت في أي وقت .

س57 : هل صيام المُــكره صحيح ؟
ج57 : المُكره صومه صحيح ، كأن يُصَب في فمه الماء غصبا ً عنه أو تحت تهديد أو غيره .

س58 : هل إنزال المني تعمداً( دون الجماع) عليه كفارة ؟
ج58 : إنزال المني متعمداً يفسد الصوم ، سواء كان باليد أو بالتقبيل أو باللمس ، فعليه قضاء هذا اليوم بعد رمضان دون الكفارة (أي ليس عليه كفارة) عند جمهور الفقهاء مع التوبة إلى الله ، ويمسك بقية يومه (أي يظل صائماً في هذا اليوم) .)

س59 : ما حكم من ينام من الليل ويصحو بعد طلوع الفجر (أي بعد أذان الفجر) وعليه جنابة ؟
ج59 : الذي ينام وعليه جنابه ثم يصحو من نومه والفجر قد طلع وهو صائم ، فصومه صحيح ، فيغتسل ويصلي ويكمل صومه ولاشيء عليه ، لحديث عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: (كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُدرِكُهُ الفَجرُ جُنُباً في رَمضانَ مِن غيرِ حُلْمٍ فيَغْتَسِلُ ويَصوم) (رواه البخاري ومسلم)

س60 : هل يجوز لأصحاب المهن الشاقة ( كالخبازين والحفارين وغيرهم) الإفطار في رمضان ؟
ج60 : لا يجوز لأصحاب المهن الشاقة الإفطار في رمضان (كالخبازين والحفارين وغيرهم) بل عليهم نية الصيام والصيام في ذلك اليوم ، ولكن إذا خشي على أحدهم الهلاك أو الضرر من جراء الصوم جاز له الفطر .

س61 : هل قضاء صيام رمضان يجب أن يكون على التتابع أم يجوز على عدة أيام متفرقة ؟
ج61 : الراجح من أقوال أهل العلم يجوز أن يصوم متتابعا ً أو متفرقا ً مادام في الوقت من سعة فلا بأس لقوله تعالى : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ) (البقرة: 184)

س62 : متى تكون المرأة مكرهة (أي بالقوة أو بالضرب أو بالتهديد) في مسألة الجماع وهي صائمة ؟ أي متى تكون المرأة معذورة (أي ليس عليها كفارة الجماع) إذا غصبها زوجها على الجماع وهي لا تريد ذلك ؟
ج62 : يجب عليها أن تدفعه بقوة وتدافع عن نفسها ما أمكنها وتذكّـــره بالله وإلا فهي مثله في الكفارة (عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا) إذاً على الرجل كفارة وهي ليس عليها كفارة ، فقط قضاء يوم بعد رمضان .

س63 : رجل جامع زوجته وسمع صوتا ً لا يدري أهو أذان الفجر أم صوتا ً آخراً ، ثم غلب على ظنه أنه ليس بأذان ، وعندما انتهى تبين أن الصبح قد طلع ، فما الذي يجب عليه؟
ج63 : قال شيخ الإسلام ابن تيمية : للعلماء فيها ثلاثة أقوال :
1- عليه القضاء والكفارة .
2- عليه القضاء فقط .
3- لا قضاء ولا كفارة .
القول الثالث هو الصحيح وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أظهر الأقوال ، لأن الله عفى عن الخطأ والنسيان والشاك في طلوع الفجر ، يجوز له الشرب والأكل والجماع باتفاق ولا قضاء عليه إذا استمر الشك ، وهذه فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية .

س64 : ماهي كفارة الجماع ؟
ج64 : الجماع من المفطرات بالإجماع وقد حكاه النووي في المجموع ، وعليه القضاء والكفارة كما في قصة الرجل الذي جامع في شهر رمضان فوجبت عليه الكفارة وهي :
1- عتق رقبة مؤمنة .
2- فإن لم يجد رقبة أولم يجد قيمتها فإن عليه صيام شهرين متتاليين لا يفطر بينهما إلا لعذر شرعي كأيام العيدين والتشريق أو حسي كالمرض و السفر ، فإن أفطر لغير عذر وجب عليه أن يبدأ من جديد .
3- فإن لم يستطع فعليه أن يطعم ستين مسكينا .

تابع الموضوع بالأسفل

س65 : رجل استمنى (أي استعمل العادة السرية) في نهار رمضان عمدا ً ، ماذا يجب عليه ؟
ج65 : يترتب على ذلك أربعة أمور :
1- فساد صوم ذلك اليوم .
2- أنه يجب عليه الإمساك إلى غروب ذلك اليوم .
3- يجب أن يقضي يوما ً بدل هذا اليوم 3-
4- يجب عليه أن يتوب إلى الله لهذا الجرم العظيم لانتهاك هذا الشهر .

س66 : شخص قام يفعل الاستمناء فلما أحس بانتقال المني أمسك نفسه فلم يخرج منه شيء وتاب إلى الله ولم يكمل فعله ، فما الحكم ؟
ج66 : صومه صحيح مالم يخرج منه شيء .

س67 : رجل شرع بالاستمناء ثم توقف ، وبعد مدة من الوقت نزل منه المني ، فما الحكم ؟
ج67 : صومه فاسد ، لأنه خرج المني .

س68 : رجل نزل منه المني بفعل التفكير (لم يعمل أي شي) مجرد التفكير فقط ، هل يفسد صومه ؟
ج68 : إذا أنزل باحتلام أو التفكير ولم يعمل عملا ً فلا يفطر ، فإن صيامه صحيح .

س69 : رجل خرج منه المذي (المذي هو سائل أبيض شفاف لزج يخرج من الذكر عند الرجل ومن المهبل عند المرأة عند الشعور بالشهوة أو التفكير في الأمور الجنسية أو الملاعبة ، وهو يخرج دون دفق ) في نهار رمضان نتيجة ملامسة أو أي شيء آخر فهل يفسد صومه أم لا ؟
ج69 : جمهور أهل العلم أن الصوم لا يفسد بالمذي ، ولكن قد يجرح صومه (أي ينقص من أجره) إذا كان بفعل .

س70 : هل يجوز التبرع بالدم في نهار رمضان ؟
ج70 : قاس بعض أهل العلم التبرع بالدم بالحجامة ، قالوا أنه يفطر ، وعلى أية حال لا ينبغي التبرع بالدم في نهار رمضان وإنما يجعلها في الليل ، وأما لو اضطر لتبرع في نهار رمضان نرجع إلى مسألة إنقاذ معصوم الدم ، يتبرع ويقضي هذا اليوم بدله .

س71 : رجل أكل وشرب ناسيا ً في نهار رمضان ، هل صومه صحيح ؟
ج71 : نعم صومه صحيح ، إنما أطعمه الله وسقاه ، فعليه أن يخرج ما في فيه(أي من فمه) من بقايا الطعام ويمسك ولا شيء عليه .

س72 : رجل مريض لا يرجى برئه هل يجزئه دفع قيمة إفطار صائم حسب ما يوزع من كروت في الجمعيات الخيرة ؟
ج72 : لا يجزئه ذلك …
أولا : أن هذا الذي دفعه لا يعلم يـُـأكل أو لا يأكل .
ثانيا : يجب أن نعلم أن الفدية وقعت في يد مستحقها .
ثالثا : ربما يتكرر أكل الفقير الواحد لهذه الكفارة ، بل يجب أن يطعم كل يوم فقير آخر .

س73 : ماحكم من دخل رمضان وقد بقي عليه أيام من رمضان السابق ؟
ج73 : إن كان ترك القضاء تهاونا فعليه التوبة والقضاء ، أما من ترك القضاء لأسباب شرعية ككثرة السفر أو المرض أو مرضعة مشتغلة بولدها أو حامل أو غير ذلك فعليه القضاء فقط .

س74 : ماحكم من أكل أو شرب شاكا أو مترددا ً في طلوع الفجر (أي وقت الأذان) ؟
ج74 : فإذا كان يغلب على ظنه أن الفجر لم يدخل بعد أو كان مترددا هل أذن أم لم يؤذن لطلوع الفجر فصومه صحيح ، قالوا لأن الأصل بقاء الليل وهو معذور بالخطأ ، ولعموم قوله تعالى : «رَبَّنَا لاتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا » (البقرة : 286).

س75 : ماحكم من أكل أو شرب شاكا في غروب الشمس ؟
ج75 : إن كان شاكا فقط فيجب عليه القضاء لأن اليقين لا يزل إلا بمثله ، والأصل بقاء النهار .

س76 : ماحكم من أكل أو شرب وقد غلب على ظنه غروب الشمس ؟
ج76 : فهذا صيامه صحيح لأنه مخطئ وقد قال تعالى : «رَبَّنَا لاتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا » (البقرة : 286)

س77: يطول النهار في بعض البلاد طولاً غير معتاد يصل إلى عشرين ساعة أحياناً، هل يطالب المسلمون في تلك البلاد بصيام جميع النهار؟
ج77 : نعم يطالبون بصيام جميع النهار؛ لقول الله تعالى: {فَالـنَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم :
«إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» (البخاري ومسلم)

س78 : صاحب شركة لديه عمال غير مسلمين، فهل يجوز له أن يمنعهم من الأكل والشرب أمام غيرهم من العمال المسلمين في نفس الشركة خلال نهار رمضان؟
ج78 : أولاً نقول إنه لا ينبغي للإنسان أن يستخدم عمالاً غير مسلمين مع تمكينه من استخدام المسلمين؛ لأن المسلمين خير من غير المسلمين.. قال الله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221]، ولكن إذا دعت الحاجة إلى استخدام عمال غير مسلمين فإنه لا بأس به بقدر الحاجة فقط. وأما أكلهم وشربهم في نهار رمضان أمام الصائمين من المسلمين فإن هذا لا بأس به، لأن الصائم المسلم يحمد الله عز وجل أن هداه للإسلام الذي به سعادة الدنيا والآخرة، ويحمد الله تعالى أن عافاه الله مما ابتلى به هؤلاء الذين لم يهتدوا بهدى الله عز وجل. فهو وإن حرم عليه الأكل والشرب في هذه الدنيا شرعاً في أيام رمضان فإنه سينال الجزاء يوم القيامة حين يُقال له: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الاَْيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة: 24].. لكن يمنع غير المسلمين من إظهار الأكل والشرب في الأماكن العامة لمنافاته للمظهر الإسلامي في البلد.
س79 : هل يعتبر ختم القرآن في رمضان للصائم أمراً واجباً؟
ج79 : ختم القرآن في رمضان للصائم ليس بأمر واجب، ولكن ينبغي للإنسان في رمضان أن يُكثر من قراءة القرآن كما كان ذلك سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان عليه الصلاة والسلام يدارسه جبريل القرآن كل رمضان.

س80 : هل يجوز للنساء حضور صلاة التراويح في المسجد ؟
ج80 : يجوز للنساء حضور الجماعة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله)(متفق عليه) وإذا أرادت الصلاة في المسجد فيجب عليها :
1- أن تكون متسترة بالثياب والحجاب الكامل .
2- أن تخرج غير متطيبة.
3- ألا تخرج متزينة بالثياب والحلي .
4- ألا تركب مع السائق الأجنبي بمفردها .
5- ألا تصحب الأطفال .
6- ألا تنشغل في أثناء الصلاة أو بعدها بالقيل والقال ،وأن لا يرتفع صوتها في المسجد .
7- أن تحرص على تسوية الصفوف وسد الفرج .
8- عدم إحضار البخور إلى مصلى النساء حتى لا تتعرض للرائحة، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :
(أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ) .

س81 : إذا شق الصيام على المرأة المرضع فهل يجوز لها الفطر؟
ج81 : نعم يجوز لها أن تفطر إذا شق الصيام عليها، أو إذا خافت على ولدها من نقص إرضاعه، فإنه في هذه الحال يجوز لها أن تفطر، وأن تقضي عدد الأيام التي أفطرتها.
س82 : يعتقد بعض الناس أن العمرة في رمضان أمر واجب على كل مسلم لابد أن يؤديه ولو مرة في العمر، فهل هذا صحيح؟ ج82 : هذا غير صحيح. ولكن العمرة واجبة مرة واحدة في العمر، ولا تجب أكثر من ذلك، والعمرة في رمضان مندوب إليها(أي مستحب)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً» (رواه البخاري ومسلم) .

أحكام متفرقة :

1- إذا غاب جميع قرص الشمس أفطر الصائم ولا عبرة بالحمرة الشديدة الباقية في الأفق لقوله صلى الله عليه وسلم :
» إِذا أقْبلَ الليلُ مِن ها هنا، وأدْبرَ النهارُ مِن ها هنا، وغَرَبَتِ الشمسُ، فقد أفطَرَ الصائمُ » (رواه البخاري ومسلم) .

2- الإمساك قبل الفجر بوقت كعشر دقائق ونحوها فهو بدعة من البدع ، وما يلاحظ في بعض التقاويم من وجود خانة ( للامساك) والذي يعمل به في أغلب الدول الإسلامية أمر مصادم للشريعة ، ولا يجوز العمل به .

3- من جامع ثم كفّــر ثم جامع في يوم آخر فيجب عليه كفارة أخرى قولا واحدا بلا خلاف معتبر .

4- جامع في يوم واحد عدة مرات ولم يكفر . فعليه كفارة واحدة .

5- يصح صيام من أدخل في جوفه منظار أو نحوه ما لم يكن معه شيء من دهن أو غيره .

6- من مات أثناء الشهر فليس عليه ولا على أوليائه شيء فيما تبقى من الشهر .

7- من جهل فرض الصوم في رمضان أو جهل تحريم الطعام أو الوطء فجمهور العلماء على عذره إن كان يُعذر مثله ، كحديث العهد بالإسلام والمسلم في دار الحرب ومن نشأ بين الكفار . أما من كان بين المسلمين ويمكنه السؤال والتعلم فليس بمعذور .

8- وإذا أغمي على شخص أثناء النهار ثم أفاق قبل الغروب أو بعده فصيامه صحيح ما دام أصبح صائما ، وإذا طرأ عليه الإغماء من الفجر إلى المغرب فالجمهور على عدم صحة صومه . أما قضاء المغمى عليه فهو واجب عند جمهور العلماء مهما طالت مدة الإغماء .

9- إذا ابتلع ما علق بين أسنانه بغير قصد أو كان قليلا يعجز عن تمييزه ومجه فإنه لا يفطر ، لأنه تبع للريق ، وأما إن كان كثيراً يمكنه لفظه فإن لفـَـظـَـه فلا شيء عليه . وإن ابتلعه عامداً فسد صومه .

10- وإذا كان في لثته قروح أو دميت بالسواك(أي خرج دم) فلا يجوز ابتلاع الدم سواء للصائم أم لغيره ، وعليه إخراجه ، فإن دخل حلقه بغير اختياره ولا قصده فلا شي عليه .

11- والنخامة(هي المخاط النازل من الرأس) والنخاعة(البلغم الصاعد من الباطن بالسعال والتنحنح) فإن ابتلعها قبل وصولها إلى فيه(أي إلى فمه) فلا يفسد صومه لعموم البلوى بها . وإن ابتلعها بعدما خرجت إلى فيه وهو عالم مختار ذاكر فإنه يفطر عند ذلك ، فإذا دخلت بغير قصده واختياره فلا يفطر .

12- ومن أرهقه جوع مفرط أو عطش شديد فخاف على نفسه الهلاك أو ذهاب بعض الحواسّ بغلبة الظن لا الوهم أفطر وقضى لأن حفظ النفس واجب ، ولا يجوز الفطر لمجرد الشدة المحتملة أو التعب أو خوف المرض متوهما .

13- وامتحانات الطلاب ليست عذرا يبيح الفطر في رمضان ، ولا تجوز طاعة الوالدين في الإفطار لأجل الامتحان لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

14- العجوز والشيخ الفاني الذي فنيت قوته وأصبح كل يوم في نقص إلى أن يموت لا يلزمهما الصوم ولهما أن يفطرا مادام الصيام يُجهدهما ويشق عليهما .

15- الصائم إذا لم يجد ما يفطر عليه أفطر على شربة ماء ،فإن لم يجد الماء نوى الفطر بقلبه ، ولا يمصّ أصبعه كما يفعل بعض العوام .

16- البلد الذي فيه ليل ونهار في الأربع والعشرين ساعة على المسلمين فيه الصيام ولو طال النهار مادام يمكن تمييز ليلهم من نهارهم وفي بعض البلدان التي لا يمكن فيها تمييز ذلك يصومون بحسب أقرب البلدان إليهم مما فيه ليل أو نهار متميز .

17- والسواك سنّة للصائم في جميع النهار وإن كان رطبا ، وإذا استاك وهو صائم فوجد حرارة أو غيرها من طَعْمِه فبلعه أو أخرجه من فمه وعليه ريق ثم أعاده وبلعه فلا يضره .

18- التدخين من المفطّرات وليس عذرا في ترك الصيام من أجله ، إذ كيف يُعذر بمعصية ؟!

19- الانغماس في ماء أو التلفف بثوب مبتلّ للتبرد لابأس به للصائم ولا بأس أن يصبّ على رأسه الماء من الحر والعطش .

20- الغيبة والنميمة لا تفطران، ولكنهما تنقصان من أجر الصوم.

21- من كان يعلم أن الوطء(أي الجماع) محرم لكنه لا يدري عن الكفارة فلا تسقط عنه الكفارة (أي يجب عليه الكفارة) .

22- إنزال المني باحتلام في النوم أثناء الصوم لا يفطر ، لأنه بغير اختيار الصائم ولا قصده ، وكذلك لا يفسد الصوم بنزول المني بالتفكير المجرد .

23- من شرع في قضاء يوم من رمضان ووقع منه وطء في ذلك اليوم فليس عليه كفارة ، لأن ذلك في نهار رمضان للمقيم لحرمة الشهر .

Advertisements




استقبال شهر رمضان

2 09 2008

استقبال شهر رمضان

رمضان مدرسة ذات فلسفة ورسالة

فشهر رمضان، مدرسة الروح والفكر والضمير. ودورة تكميلية للنواقص البشرية. وحملة تطهيريّة، لتصفية الرواسب التي تتكلس في قرارات الإنسان. خلال أحد عشر شهراً.

وبعد ذلك فشهر رمضان فترة الحضانة والتفكير.

ولنشرح النقطة الرابعة ـ الآن ـ عسى أنْ تفصّل الثلاثة الأوليات أثناء البحث.

فالإنسان الذي يعيش الاجتماع سنة كاملة، يقتحم في غضونها كل جوٍ، ويباشر كل تفكير، ويمارس كل تجربة ومعركة ومحيط، تترسب على عقله وقلبه وعواطفه، أكوام باهضة من (الغبار الاجتماعي) الذي يثور في كل جو، نتيجة الصراع الاجتماعي الدائب في كل مكان، يعيشه أكثر من إنسان ويتحرك فيه أكثر من نشاط.

وليس من المضمون، أنْ يكون الإنسان أثيراً في كل جو وبيئة ومحيط، ومع كل نشاط وإنسان بحيث يعطي ويطوّر، ولا يأخذ ولا يتطوّر، بل الإنسان مهما صلب ونشط، يتأثر كما يؤثر، كلمات هنالك: إنّ العباقرة يؤثرون أكثر مما يتأثرون، والبسطاء يتأثرون أكثر مما يؤثّرون، وأمّا البوتقة الاجتماعية، فلا تبرد عن مزج الشخصيات المنصهرة فيها، وتفريغ النتاج المزدوج في نفوس المستلهمين من ذلك: (الجو الاجتماعي) المتألف من مجموع الشخصيات المتفاعلة فيه… فكل من يتغذى من ذلك الاجتماع، يتغذى من جميع الشخصيات التي عاشوا مترابطين منذ الأزل، فكان منهم ذلك الاجتماع، وكل تفكير صورة جماعية لملايين الأفكار، وكل شخصية نتاج ازدواج ملايين الشخصيات… ومن هنا ينشأ تطور الفكر البشري، الذي يوحي بتطور بقية مظاهر الحياة.

ومتى كان (التفاعل الاجتماعي) دائباً لا يفلُّ عن إنجاز هدف الطبيعة من الاجتماع، كان الفرد الذي يتكون تحت رعايته، ويدرج في أحضانه، مصباً قهرياً لكافة تياراته، ومعرضاً أكيداً للانحراف الطائش، مع اتجاهاته الكثيرة المتشابكة، من حيث يشعر ويريد، أم يكره ولا يشعر.

وإذا صحت هذه الحقيقة ـ هي صحيحة ـ واستسلم الفرد للتجاوب مع الاجتماع، والانصياع لإرادته وميوله، كان منقاداً للمجهولات المتحكمة في ذلك الاجتماع، وكان جديراً بأن يتكسر ويتهدم، ويترسب على عقله وقلبه وعواطفه، ما يعوّذ منه اليوم، ويغدو من العبر القائمة، التي كان يستجير منها بالأمس، ويكون ريشة على متن الإعصار، لا يعلم لماذا، ومتى، وأين يهوى به في القرار.

فلا بد لمن يعايش الاجتماع، من (عاصم واع) يسلس له حتى يتجاوب ويتفاعل مع الاجتماع، فينمو ويتطوّر، إلى حيث يحسن الانطلاق مع إرادة الاجتماع، والاندماج في مواكبه، والانضواء تحت راياته… ويكفكفه من الاندفاع الطائش مع الإرادات الأجنبية، التي تسلل إلى الاجتماع لتسخيره وتسييره في الاتجاهات المتطرفة، التي تبدأ من عقر بلادنا، وتنتهي بدر خيراتنا في لهوات المستغلين والانتهازيين…

وهكذا، كان لا بد لكل إنسان يعيش الاجتماع، من (مصقل) يتقن كشف واقع الحوادث، وتحديد موقف الفرد منها، كي لا تنتهي بخسارته.

وكذلك المجتمع، الذي يكون (وحدة) في المجموعة البشرية، المؤلفة من مجتمعات عديدة، يبقى عرضة دائمة، لشتى الانحرافات، ونهزة لأقوى المجتمعات المتفاعلة في المجموعة البشرية، وكتلة يترسب عليها الغبار العالمي.

فالمجتمع الحي الواعي، ليس هو الذي يبقى مغلفاً معصب العيون، حتى يغدو وكراً للعناكب، ونفقاً مظلماً للراقدين… ولا ذلك المائع السافر الذي لا يعرف الأسوار والحصون، ولا يعترف بالطهارة والصدق، بل يفتح أحضانه لكل وافد منبوذ، ويرحب بكل عابر ممسوخ… وإنّما ذلك المجتمع، الذي يفتح نوافذه على الشرق والغرب، لتختلف فيه الأنسام، وتعكس فيه الإشعاعات، وتفاض عليه الاتجاهات والآراء والميول، من قواعد الإرسال، فيدرس ويجرب كل واحد، فيغلق النافذة التي تتسلل منها الأوبئات باسم الثقافات، ويوّسع النوافذ التي تهمي الثقافات النافعة، فيعيش الموئل الخصب المأمون، الذي تتصافح فيه الحضارات والمدنيات، فتتفاعل وتزدهر، ولكن لا يهمل واقعه بلا ضمان، حتى يصبح مصباً للمستنقعات العفنة، ومرتعاً للزوائد الشاذة، وأرضاً للمعارك الأجنبية، التي تدور على حسابها، ويقتطف نتاجها الآخرون.

فالاجتماع، الذي يريد أنْ يشعر بوجوده العضوي، في الأسرة الدولية والعالمية، ويحب أنْ يمثل البشرية العادلة، التي ليست بالمتأخرة ولا بالمتطرفة، عليه أن يرتبط بـ (معقل) حصيف، يحصنه من الجمود والانجراف.

وفي شهر رمضان، يقوم بجزء من دور (المعقل العاصم) وتتجسد رسالته في إسباغ الحصانة على الفرد والمجتمع.

فهو فترة التأمل والتفكير، ومحاسبة النفس، وعرض الواقع الذي يعيشه الفرد والمجتمع، على ذلك (المعقل) المعصوم، الذي لا يزل ولا يخطأ، وذلك (الضمان) الفردي والاجتماعي، الذي يحصن مرابطه من التأخر والتطرف، ويكفل له الهداية والرشاد، إلى سواء الحقِّ والصراط المستقيم، وهو (القرآن الحكيم).

فالإسلام قرر شهر رمضان، حتى يكون شهر التبتل والانقطاع، الذي يسلخ الفرد ـ والمجتمع المتكوّن من الأفراد ـ من التوغل في الحياة المادية الرتيبة، ليفرغه للتمسك بذلك (المعقل الحريز).

ألا ترى الإسلام، كيف دفع النّاس دفعاً إلى تلاوة القرآن الكريم، في هذا الشهر العظيم، حيث جعل ثواب قراءة كل آية منه في هذه الفترة، بمنزلة قراءة سبعين آية أو تلاوة القرآن كله، فيما سواه من الشهور؟

ألا ترى الإسلام، كيف يحبذ الإكثار من الأدعية المأثورة، التي تفصل أهداف القرآن، وخصص بكل وقت من أوقات هذا الشهر أدعية تسد جميع الوقت، وتبلغ بالداعي أقصى درجات الوعي والصفاء؟

ألا ترى الإسلام، كيف حتم بصرامة بالغة، صيام هذا الشهر كله، لتتميم رسالة رمضان، بتفريغ المعدة وكبح الشهوات، اللذين يعملان على كشف الرواسب، وصقل الأذهان، لتتأهب للتلقي والتجاوب والقبول؟.

ألا ترى الإسلام، كيف يحفّز على مواصلة (الاعتكاف) في هذا الشهر، لينقل الصائم حتى من أجواء الحياة الصاخبة المزدحمة، إلى جو عبادي هادئ، كيما يبتعد عن واقعه المألوف، فيتفرغ لضميره وقرآنه وأدعيته، ليعرض عليها نفسه وحياته السابقة بكل هدوء وأناة، ثم يقول هو كلمة ضميره وقرآنه وأدعيته في نفسه؟…

ألا ترى الإسلام، كيف يشجع على التأمل والتفكير، حتى يقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): (تفكر ساعة أفضل من عبادة سبعين عاماً)؟.

ألا ترى الإسلام، كيف يُلفت النّاس إلى فحص واقعهم، وتجديد النظر في أنفسهم، ويحذّرهم من مغبة الانطلاق الأهوج وركوب الأهواء، فيقول على لسان نبيه الكريم: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) فإنّ عثرة المسترسل لا تقال؟.

ألا ترى الإسلام، كيف يحرص على سهر ليالي رمضان، وإحيائها بالذكر والتلاوة والصلاة، ويعوض النوم فيها بـ (نوم القيلولة) قبل الظهر، حيث علم أنَّ جو الأسحار وهدوئها الملهم، يبعث على صفاء الأفكار ونبوغ العبقريات؟

ألا ترى الإسلام، كيف يدعو ـ في هذا الشهر ـ إلى حسن الخلق والعفو والإحسان، والتواصل والتحابب، وجعل ثواب كل معروف مضاعفاً، ليذيب السخائم الداخلة، التي تغلي وتجيش، فيشغل الفكر بواقعها الثائر، عن مهادنة الصائم، للانصراف إلى محاسبة حياته الماضية، والاستلهام والتصميم للمستقبل؟.

ألا ترى بقية آداب وتعاليم رمضان، كيف تتضافر على تجريد الإنسان من الشواغل الماديّة كلها، وتفريغه لواقعه وضميره وقرآنه، يعرض واقعه على قرآنه، ويترك ضميره يحكم له أو عليه، في أمان ممن يدس أنفه في المحكمة بلا استحقاق، ليؤنب هو نفسه على ما فرطت، ويصمم لإلزامها الصواب حتى لا تخبط من بعد؟.

فرمضان بمؤهلاته وآدابه (فترة المحاسبة والحصانة) التي لا يحصل الاعتدال والنبوغ إلاّ فيها، ولا يقدران إلا بقدرهما… واعترافاً بهذا الواقع، نجد النوابغ، والعظماء يقدرون في برامج حياتهم، ما يسنح لهم من فترات شاغرة للمحاسبة والتفكير، ولا تتأزم المواقف إلا ويوفرون على تلك الفترات قطاعات أخرى من الوقت، لتعينهم على اقتحام الأزمات بنضوج، وعندما يبرزون إلى الحياة، نجد حصانتهم بمقدار سعة تلك الفترات.

ونظراً إلى هذا الواقع، يعتبر الإسلام شهر رمضان، أقل فترة يجب أن لا ينقص منها أي إنسان، وحتى إذا ما نقصت تحت إلحاح الضرورة، أو الطوارئ التي تلجأ إلى الأسفار، كان على الإنسان أنْ يعوضه فيما يلي بمقداره، أما ما أنقص منها بلا مبرر، فعليه التعويض والكفارة والعذاب، ولكن يستحب لمن يستطيع الزيادة أن يزيد، فليس ذلك إلا توفيراً على الكمال الإنساني. فيستحب الصوم ثلاثة أيام في كل شهر أوله ووسطه وآخره، وأيام الجمع، والأيام البيض، وشهور رجب وشعبان ورمضان، وأيام أخرى لمناسبات أخرى، ثم من زاد فله الأجر…

ذلك جزء من فلسفة رمضان، وهذه فلسفة رفيعة لا يحققها في واقعها غير النوابغ والعظماء، ولكن الإسلام بنظراته الشاملة، التي تنكر الاستئثار، واستغلال فئة خيرات الدنيا، وإنْ كانت هي العبقريات، فلا يحب الإسلام تخصيص السيادة بأفراد دون آخرين، وإنّما يرى أنَّ كلَّ تطلّع إلى الحياة، يستحق من الحفاوة والرعاية، بمقدار ما يستحقه أعظم الفلاسفة النابهين، حتى تكون المسؤولية عليه إنْ هو توانى عن استخدام صلاحياته ومؤهلاته… وأنَّ كل فرد في حياته العائلية وعمله وأهدافه. يحتاج إلى الرعاية والنبوغ، بمقدار ما يحتاجه الملك في تنظيم حكومته، فلابد من تعميم التعاليم التربوية، وتوسيعها من القاعدة حتى القمة، ليتكون كل فردٍ في حياته الخاصة والمشتركة غنياً يحمل في تفكيره النبوغ والنضوج، ويعرف مصادر الحياة وأهداف الكون… ويعني ذلك خلق مجتمع متساوي القوائم والأضلاع، وتعميم نظريات اجتماعية بالغة الأهمية.

وإذا صح أنْ في الشهور شخصيات.. فإن شهر رمضان، شهر ذو شخصية لامعة، له مميز خاص، وطابع معين، لأنّه شهر يؤثر في حياتنا ويحوّرها، ومن هنا كانت شخصيته، التي ينفرد بها، لا يدانيه فيها أي شهر، حتى شهر الحج، لا ينافسه شخصيته، لأنّ الحج أيام معدودات، لا يشعر بها إلاّ من يعيش في البلاد المقدسة، أو يفد إليها، أما شهر رمضان، فيملي أحكامه من أول يوم فهي إلى آخر يوم، ثم لا يترك النّاس إلاّ وهم على أبواب عيد، وهو يعيش ويمنح جوه الخاص للمسلمين، عموماً في مشارق الأرض ومغاربها، لا كذي الحجّة، الذي لا يشعر بالحج، غير الواقفين في عرفة، أو الماكثين بمنى.

فهو انتفاضة روحية عامة، وتوحيد للشعور المادي بين المسلمين، وتأهيب سنوي لكافة الفئات والعناصر، والمتناقصة حول كثير من المسائل والحقائق.

شهر التربية

وشهر رمضان شهر تربية، والرياضة العملية، ومصح لمعالجة الغرائز والضمائر والأرواح.

فالإسلام الذي يحرم وجبات الطعام الرتيبة المعتادة، طوال هذا الشهر، ويأمر جميع النّاس، بأن يغضوا الطرف عن أقترف النظرة الأثيمة، وكبح المشاعر، عن اقتحام المغريات.. وإنْ يفطموا شهواتهم، ولا يستجيبوا للنزوات المشروعة وغير المشروعة سواء… إنّما كان يهدف من جميع ذلك، تكوين الوازع الخلقي، والزواجر الأدبية للأفراد، ليخفق في قلوبهم الشعور برضا الخالق، والتطلّع إلى النعيم، كيما يجتهدوا لتطهير أنفسهم من السخائم، واستدرار العطف والمكرمات فيها، وحتى لا يغفلوا عن مداركة أرواحهم، بمنحها بعض الحقوق المفروضة لها..

وإذا كان المسلم يستقبل رمضان بهذا الشعور، وهو يسلم قياده إلى العقيدة، التي تنوي بناء كيان المسلم من خلال فرائضها.. يتضرَّم شوقاً إليه، ويحفل به بلهفة وجشع.. فيعلو ويتعاظم… وأما اللذين لا يفقهون رمضان، إلاّ فرضاً محتماً، لزمهم كما تلزمهم الأتاوات، والإلزامات الحكومية الجائرة، فهم الذين يستقبلونه كلّ عام بتذمر ونقمة، ويجعلون من الصيام رواية تعرض على مسرح الرياء واللهو والمعصية، ولا يمر بهم رمضان، إلا ويتسفلون، بمقدار ما يجب أنْ يرتفعوا به…

إغفال الفلسفة

وأكثر ما يحز في واقع المسلمين ـ تجاه رمضان ـ: أنّهم يتنكرون لفلسفته، ويغلقون أذهانهم عن وعي المعاني التي يُفصح عنها الإسلام، من وراء هذا الشهر المبارك..

فمعظم المسلمين، لا يكادون يذكرون شهر رمضان، إلاّ قبيل حلوله، ولا ينصرم عنهم إلاّ ويتناسونه، ويسدلون على ذكرياته ستار الإهمال.

دراسة رمضان

وأما دراسة رمضان، وأجوائه وأهدافه، فتلاقي الجحود والعنت، أكثر من رمضان… رغم أنّ رمضان، يمثل الركن الرابع من الإسلام، فيجب أنْ يُولي المسلم دراسته كلَّ عناية واهتمام.. ورغم أنّ المعاني الحيّة، المتوفرة في هذا الشهر، تدر على الباحثين، موارد سخية، تعمر البحوث والدراسات، بالنبوغ والتركز.

وحتى أولئك الذين تعنيهم دراسة رمضان، إنّما يلخصونها في الفروع الفقهية، التي لا يصح الصوم إلاّ بمعرفتها، كدراسة الأعذار المبيحة للإفطار، والأحوال التي توجب القضاء، أو القضاء والكفارة معاً، وحكم الصائم في السفر الحلال أو الحرام.

أما جماهير المسلمين، فليس نصيبهم من رمضان، سوى التقليد، ولا يفكرون في أكثر من الإمساك، والإفطار مع النّاس، ليعتبروا بذلك ـ وحده ـ أنفسهم من الصائمين، الذين أدوا الفريضة، ونالوا رضا الله، مع أنَّ الله لم يتجلَّ على المسلمين برمضان ـ كشهر للصيام ـ إلاّ لينتزعهم من أحضان المادّية الخالصة، ثم يسمو بأرواحهم وأخلاقهم، إلى مصافِّ المقربين… ومع أنّ رمضان، ليس مجرد شهر فُرض صيامه على النّاس، ليعذبوا أنفسهم بالحرمان نهاراً، والسهر العاطل ليلاً، حتى مطلع الفجر… فحكمة الله أرهف من أنْ يحتّم على عباده العذاب نهاراً واللهو ليلاً، فهو لم يخلق الجن والإنس، إلاّ ليعبدوه عبادة معرفة تربوية، تطهرهم، وتذُهب عنهم رجس الشيطان… وليس الهدف من العبادات، مجرد الطاعة والاستجابة من جانب النّاس، والتسخير والتعجيز من جانب الله فحسب، وإنّما الهدف الأهم والأجل أنْ تفيد العباد في حياتهم، وتصقل أرواحهم كيما تُحلّق بإنسانيتهم، إلى حيث يليقون بالكرامة الإنسانية، التي أرادها الله للعباد.

نتيجة الإغفال

فرمضان مدرسة… والصوم رسالة… هدفهما نفض الإنسان، من الرواسب والزوائد، وإشماله بحملة تطهيرية وتربوية بناءةً، توسع الإنسان كلّه: عقله وجسمه وروحه… وتعيد منه كلّ سنة خلقاً جديداً، وتضفي عليه تبلوراً جديداً…

ولكن نتيجة الانشقاق الخطير، الذي صعق المجتمع المسلم ـ على أثر تضافر عوامل وعناصر عديدة ـ فُنزع الإسلام من المسلمين، وجعل من الإسلام شيئاً مثالياً أثرياً يُقدّس ولا يُنال، وجعل من المسلمين شيئاً ثانياً مترسباً يرفض التوجيه والإصلاح…

ونتيجة تنصل المسلمين عن وعي الإسلام، واقتناعهم باعتباره فرضاً محتماً، لمن أطاعه الجنّة، ولمن عصاه النّار…

ونتيجة إقصاء الإسلام عن دفة الحكم والمجالات العامّة، وتقلّصه عن مراكز النشاطات القيادية، وانعزال المسلمين إلى زوايا المساجد وعقر البيوت…

ونتيجة ازدواج الشخصية لدى المسلمين، التي استهلت على أثر استفحال التجاذب الاجتماعي، وارتباك المسلمين، الذين أصبحوا مصباً ومعتركاً لمختلف التيارات الفكرية الاجتماعية، فتكسرت شخصيتهم القويمة، وتأثرت بتلك المؤثرات، التي تتكسر وتتناقض مع بعضها… فأضحى كل مسلم صورة حية للتلاقح الاجتماعي، ونموذجاً حائراً، تحلل من ارتكازه الفطري والديني، ولم يظفر بارتكاز آخر يحدد مواقفه إزاء الحوادث الجسام، التي تتوارد بأرقام جنونية في دنيا اليوم، بل بقي متردداً بين الانحياز لقوى الخير، أو التدهور مع المغريات…

ونتيجة مأساة الضياع والتمزق، التي يعيشها الجيل المسلم المعاصر…

ونتيجة مؤثرات كثيرة، تحوّلت الفرائض الدينية ـ في وعي المسلمين ـ إلى تقاليد لا تهدف إلاّ ذاتها، فهي مفروضة، لأنَّ الله تعالى شاءها، فحسب… دون أنْ يعرفوا لها فلسفة، أو يتصوروا أنَّ لها جذوراً وفروعاً معرقة في الحياة والمجتمع، فيحاولوا كشفها، والتغلغل إليها… فكأن الله سبحانه، رامها بإرادة دكتاتورية عمياء، تطلب لأنّها تريد… فهي تبغي… ولا بد أنْ يتحقق ما تروم… ولا مرد لما تشاء… على النمط الأهوج، الذي ألفوه من بعض الحكام الفرديين، الذين كانوا يُطلقون الأوامر التائهة، للتعبير عن استعلائهم، ثم يعاقبون على العصيان، لا لضياع الهدف المنشود، وإنّما لأنّه يخدش غلوائهم العتيد، وإنْ اعترفوا ـ في نفس الوقت ـ بأنَّ ما في ما طلبوه ألف خطأ مزمن يخبط المجتمع كله… فلا بد أن يكون ما يطلبون، وإنْ اعترضته رقابهم، أو كانت فيه دمائهم… فتجب الطاعة العمياء، وتحقيق المآرب الرعناء، لا لذاتها، ولكن لأنّهم طلبوا، ولا بد أنْ يكون ما طلبوا… وتعالى الله العليم الحكيم، عمّا يرجف المنحرفون علواً كبيراً…

وعلى أثر سيادة هذا التصوّر المهروس، في بعض الأوساط، أصبح نوع تلقي النّاس للأوامر الشرعية، كما يمليه هذا التصوّر، وأضحى أدائهم للواجبات كيفما يوحي به ذلك التصوّر، ومثلما يلهمه ذاك التلقي، فكان الأداء مجرد صورة قالبية محدودة… ومن الطبيعي أنْ تكون إطاعة التقاليد الجوفاء بإيجاد طقوس شكلية آلية، شبه أتوماتيكية. فالأمر الذي يصدر لمجرد إعلان الذات، تكون إطاعته حركة تنطبق على أبعاد صيغة الأمر فحسب، لإسقاط الواجب وكفى!…

وقد تغلغل هذا التصوّر الجاحد، في بعض الأوساط المؤمنة، إلى حيث نرى النّاس يرفضون الإيمان، بأن الله تعالى إنّما شاء الفرائض لتركيز الشخصية المسلمة ـ مثلاً ـ ولا يطيقون السير على الأسس الجدّية العملية، لإنجاز مقاصد الإسلام، حتى بات من المُشاهد أنَّ كثيراً من المتدينين، الملتزمين بحدود الله، لا يحققون هدفاً واحداً من أهداف الإسلام، ولا تطفح أعمالهم وسلوكهم مسحة من روح الإسلام، وتعاليم الرسول…

فما أكثر المصلين، الذين يشهدون الجماعة باهتمام أكيد، ولكنهم لا يتمالكون عن التطاول على ضعيف، وإهمال جارهم الفقير، وتناسي قريبهم المريض… ولا يترددون في سبّ من يعارضهم في أتفه الأسباب، أو لطم الطفل العابر، الذي يدوس سجادهم أو حذائهم، أو نهر صاحبهم في صفوف الصلاة، بغلظة بادية، إذا ضايقهم المكان، أو أصابهم عضو منه في حركة عفوية… دون أنْ يدور في خلدهم أنَّ الجماعة، وإنّما استحبت، للتواصل والتوادد، وتكوين الجسد الواحد ـ الذي إذا اشتكى عضو منه، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ـ من الأجساد المتفرقة، وإشاعة الشعور بالقوة الروحية، وإشعار كلٌّ بأنَّ هنالك الكثيرون، ممن يشاركونه الرأي، ويتظافرون عليه في العمل.

وما أكثر من يقول كل يوم الله أكبر، مائة مرة، ثم يذوب تواضعاً واستكانة، إذا تصدى له جندي، أو قابله موظّف… ويكيل المدائح المغالية جزافاً، لأصحاب المال والرئاسة… وينسى صلاته إذا وطئته مشكلة أو مأساة… ممّا يؤكد على عزوف الحركة الدينية من ضميره، وإخلائه للحركة التقليدية…

وتبعاًَ لنفس السبب، كثر في الصائمين، من لا يعترف بصيامه الإسلام، ولا يعدو صومه حرماناً بليداً، كحرمان النائم والمصروع، دون أن ينبض فيه حس من صيام له حركة وظل وروح…

فشاعت بينهم النماذج التالية

نماذج من الصائمين

أولئك الذين يحيون اللهو والتحلل والمجون في سائر الشهور، فإذا حان شهر رمضان، خلصوا إلى الصيام والمسجد والعبادة، وتمسَّحوا بأسارير الصالحين، ومظاهر المتقين… فإذا انسلخ الشهر، سلخوا مسوحهم وروائهم، وتكشّفوا عن واقعهم السابق، دون أنْ يهرّبوا معه تأثراً واحداً من نبضات الصيام، وهم يرددون مع منشدهم:

رمضان ولىّ، هاتها يا ساقي***مشتاقة تهفو إلى مشتاق

فكأن للعبادة موسماً محدوداً، كبقية المواسم الخاصة، فعلى الإنسان فيه أنْ يفرغ لمتطلباته، وله ـ في غيره ـ أنْ يعاود حياته السابقة، فيكرع ويعوم، كيفما تشاء نزواته، بلا قيود ولا حدود… ودون أنْ يكون بين العبادة والنزوات تناقصاً وتدافعاً، فالصيام ـ في رأيهم ـ يعيش على مائدة الخمر والقمار، وإلى جانب الخيانة والقذف والاغتصاب… كما نجد في القاهرة، يقيمون المسجد إلى جانب الملهى، ويخرج المصلي من هذا ليدخل في ذاك، لتعبير عن الخطأ في وعي مفهوم فرائض الإسلام…

أولئك الذين يدمنون الصيام والتلاوة والدعاء، في أيام رمضان، ويعيشون الهزل واللهو، والسهرات العاطلة، والتسليات البريئة وغير البريئة، عبر ليالي هذا الشهر العظيم، دلالة على نشاط التألبات الخيرة والشريرة معاً في قرارهم… فهم يستجيبون لصيحات الخير تارة، ونعرات الشر أخرى، ويرفهون عن هذه نهاراً وعن تلك ليلاً…

أولئك الذين يصومون بالإمساك عن المفطرات العشر، سحابة النهار، فإذ كان وقت الإفطار، اندفع يعبّ من تلك اللذات، التي يحسب أنّه حُرم منها فيما ذهب من الوقت، فيلتهم بجشع أعمى، كلما يجد، لينتقم لبطنه وغريزته…

أولئك الذين يستقبلون رمضان، بتهلل الأطفال، شوقاً إلى المزيد من المطاعم الشهية، ظانين أنّهم في ضيافة الله، وعلى مائدته، فلهم أنْ ينعموا بأكبر قسط ممكن من المتاع، دون أنْ تكون عليهم رقابة، أو ينتظرهم حساب، وهل يحاسب الله ضيوفه على الشبع والارتواء؟.. فلذلك يبدعون في تنويع المأكولات، وتشكيل الفواكه والمعلبات، لا لينفقوها في سبيل الله، أو يواسوا بها المعدمين من أرحامهم وجيرانهم، كلا.. إنّما ليلتهموها بإعجاز..

أولئك الذين يصومون، ويوشحون أطراف الليل والنهار. بالتلاوة والصلوات والأدعية والأذكار.. ولكن يحسبون: أنّهم ينجزون أعمالاً ضخمة هائلة، ترهقهم، وتبهض أعصابهم الرقيقة الوانية.. فتعتبر لأنفسهم دالةٌ على الله وحقاً على النّاس، فيكون على الله أنْ يحقق كلما يرومون في الدنيا، ويسلّم إليهم مفاتيح الجنّة مجموعة في الآخرة.. أوليسوا هم الذين يعبدون الله حق عبادته. أوليسوا هم الربَّيون الذين أخلصوا أنفسهم لله، فعبدوه كما لم يعبده سواهم؟.. ومن أجدر منهم بالجنّة، وهم الذين لا يمدون يداً إلى أعمال الدنيا، انشغالاً بالآخرة، ولا يفترون عن عبادة الله؟؟.. وعلى النّاس أن يسكنوهم أحداقهم، ويوفروا لهم أهنأ الحياة.. ومن أولى بالتكريم، وهم الذين يعمرون الليل بذكر الله والصلاة، فيما يحييه الآخرون باللّهو والفساد، ويقضون الأيام بالصيام بينما يترفه الآخرون في الإفطار؟؟… فإذا خرج واحدهم إلى النّاس. عكر أساريره. وعقد جبينه، وقابلهم كالحاً مربَّداً، تقدح نظراته الشزر، بالتفوّق والإزدراء، ولهم الويل إذا لم يستقبلوه بأحر الإحتفاء والإجلال، ويستحقون منه التنكيل والتنديد، ولا شكّ أنَّ ذلك وحده يكشف عن خلل في نطفهم، فلا يأثم من يتطاول عليهم بالقذف والجرح الفاجر..

وكأنَّ هؤلاء لم يقرءوا قوله تعالى: ((قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ)) و ((مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها)) و ((إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها)) و ((وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ)) فالذي يفعل الخير، إنّما يوفر على نفسه المعروف، ويدرأ عنها العذاب، وحتى الذي يسديه إلى الآخرين، إنّما يخدم به نفسه عن أولئك، فليس لأحد فضلاً على إنسان مهما عمل خيراً، وليس لمخلوق دالة على الله، وإنْ فاق الأنبياء والنبيين بل لله الفضل والمن، على الصالحين إذ هداهم إلى مناهج توفر عليهم سيادة الدنيا وسعادة الآخرة، ومن ذا كان يهتدي إلى برامج السعادة، لولا أنْ هداه الله؟. وهذه الدنيا تواصل رحلتها المضنية الطويلة، بحثاً عن السعادة، وترخص المجازر والأموال، ثم لا تجدها ولن تجدها إلاّ إذا فائت إلى هداية الله، أو ليس الله تعالى هو الذي يقول: – ((يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ)) فالمنُّ لله علينا إذ أنقذنا بهديه.. وأمّا الله تعالى فهو أغنى عنا وعن كل ما نعمل، وإنّما يروم الله من الفرائض، أنْ تصلح عباده، وتهديهم إلى الحسنات، كما يهتف بذلك القرآن الحكيم: ((لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ)) فلا يغنم الله شيئاً إن تسامى النّاس ملائكة قديسين، ولا يبخس إن كفر العالمون، وأعلنوا عليه الحرب الشعواء، وليس له أي مأرب في أن يضحي هذا أو يصلي ويصوم، ولكن يريد أنْ يصهر العباد، كي يطهرهم ويذهب عنهم رجس الشيطان، فيؤدون حقوق الله وحقوقهم وحقوق النّاس، ويعيشوا وادعين متعاونين.. ويهنئوا في حياتهم الخالدة بالنّعيم المثالي الطويل.. ولا يتناقضوا فيعكِّروا حياتهم.. ويتقاذفوا في الحطيم اللاّهب الظروس.. فيلفهم الشقاء والويل…

أما أنْ تكون لإنسان دالة على الله، لإكثاره المعروف، فهو نتاج ارتداد الفكر الصادق، وانخفاض وعي الإسلام في العقول..

سؤال

فهذه النماذج، التي تغزو أكثرية الصائمين، تتضافر على شل الصيام،عن إنجاز أهدافه الكثار، وتشجع الشكوك، والشبهات، أنْ تحوم حول ما يسرده المُبلغون، من فوائد الصيام.. فيتطلع عليها السؤال التال: –

إذا صحّ للصيام هذه الجملة الغفيرة من الآثار، التي هي وحدها كفيلة بتعميم الإصلاح الشامل في المجتمع، من القمّة حتى القاعدة، فلماذا تشبكت المشاكل، وتتراكب العقد في الجمهور الصائم، ولا يختلف عن الجمهور المفطر، في أي جانب من حياته، رغم تكرر شهور رمضان؟..

جواب

والجواب: –

أ- لا يوجد في البلاد الإسلامية، ما يسمى بالجمهور الصائم ـ إذا أغفلنا البلاد المقدسة ـ فأكثر المسلمين، يفطرون الشهر كله، ومتى تمسحت برمضان عاصمة من العواصم؟. أو هل رأى النّاس تطوّراً في البلاد لوفود رمضان؟. ومن ذا وجد حكومة متأسلمة تكافح الإفطار، كما تكافح أدنى الجرائم الثانوية؟. أو تعاقب عليه مثلما تعاقب على سب رئيسها، في الحد الأدنى؟. أو تلزم به النّاس كما تلزم الطلاب بدراساتهم والموظفين بدوائرهم؟.

بل الواقع المرير، الذي يحز في صميم المجتمعات الإسلامية أنَّ جمهور الصائمين ـ إنْ صح التعبير ـ يؤلف إلا أقلية صغيرة، مبعثرة على مدى أبعاد، شديدة التوتر والتمزق، لأنهم لا ينحتون من الصيام، رباطاً يلملم أشتاتهم الموزَّعة… والمجتمع أبداً، لا يتطوّر إلا بأكثرية عاملة، أو أقلية متداعمة مجتمعة، تؤلف مجتمعاً صغيراً تحت المجتمع الكبير، ليعمل على غزوه والتأثير فيه…

وهنا يسبق إلى الذهن سؤال آخر، قبل إكمال الجواب عن الأول، يقال: حتى الفرد الواحد الصائم، يجب أنْ يصلُح بالصوم، ما دام الصيام يؤثر تلك الآثار، وليبق المجتمع فاسداً، فيما نرى الأفراد الذي يصومون لا يصلحون بالصيام، بل لا يختلفون عن غيرهم. أو ليس هذا يؤكد على عجز الصوم عن إنتاج تلك التأثيرات التي تسردنها للصوم؟..

والجواب:

أولاً: إنَّ الفرد الصائم، يتطوّر قليلاً ـ ولا ريب ـ في جسمه وعقله وروحه، وأكبر شاهد على هذه الحقيقة: إنَّ نسبة الصالحين في المصلين الصائمين، أكثر من نسبة الصالحين في غيرهم… كما أنّ الأمراض الفتاكة، لا تشن حملات التصفية والإبادة عليهم، بقدر ما توسعها في غيرهم، وخاصة الأمراض الناجمة عن التخمة، والبدانة، والترسبات، والإرهاقات الداخلية، والبؤرات الصديدة… كما أنّ إحصاءات الجرائم، التي تصدر من أصل مليون متحلل مائع، أضعاف الجرائم التي يدان بها مليون مصل صائم ـ لو أخذنا هذا العدد وحدة قياسية ـ وسجلات المحاكم والسجون تؤكد هذا الواقع..

ثانياً: إنَّ كل إنسان يلتحم أو يشتبك مع آخر، يفتح ذلك في واقعه بلا استئذان ـ تياراً يغذيه بجميع تأثيراته وانطباعاته، من خلف اللاشعور، فيتأثر به ويتفاعل معه ـ رضي أم أبى ـ على اختلاف الطاقات السلبية والإيجابية، والمؤثرات والاستعدادات في الجانبين… وإذا كانت خيوط الحياة كل إنسان تتلاحم وتشتبك مع خيوط حياة ما لا يقل عن عشرة آلاف إنسان في السنة ـ على الأقل ـ وإذا كانت نسبة المتأثرين من هؤلاء بمناهج الإسلام 1% أي كان مجموعهم 100 من أصل 10000 إنسان، فكيف يطيق الإنسان الواحد، العائم في ذلك الأصل الجّم، أنْ يحتفظ بتأثراته، دون أنْ تُستهلك، أو تتشوه بالتيارات المناقضة الخارجية، الزاحفة فيه. ودون أنْ يسفر التلاقح الاجتماعي الدائب، عن تأثره أكثر من تأثيره…

أما الأبطال، الذين يعيشون في صراع مع الحياة، دون أنْ يتأثروا بها أو ينهاروا عن المقاومة والصمود، فلا يمخض بهم الزمان إلاّ بتقتير، لا يقاس بهم كل صائم، يمنحه الصوم نزراً من المناعة والتركُّز، ثم لا يلبث الصراع أنْ ينزع مقاومته، ويسقط في المعركة…

وهكذا يتغلب الجو الوسط اللذان يعيشهما الصائم، على الواقع الذي يعاهده الصيام بالتشييد كل عام..

* * * * *

ب: إنّ الجمهور الصائم ـ إذا استثنينا أفراداً تحصيهم الأصابع ـ لا يؤدي الصوم، كعمل تفاعلي وسيطي، يهدف إلى غايات، وإنَّما يعتبر الإمساك الذي يطلق كملة (الصوم) غاية بنفسها، كما شاهدنا في النماذج السابقة، التي تؤلف أكثرية الصائمين ـ والواقع الذي لا بد من الاعتراف به: إنَّ الصوم الذي يتفاعل مع الحياة ويطوّرها، حقيقة مجموعة متداعمة، كما صممها الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين بقوله: (من صام رمضان، وهو يحدّث نفسه: إذا أفطر أنْ لا يعصى الله، دخل الجنّة، بغير مسألة ولا حساب) وإذا كان هذا هو الصوم الذي يهدفه الإسلام، فلا صوم لمن لا يزكي نفسه الصوم، فيكف بصره ولسانه وأطرافه عن التطاول بالسوء، ولا يحن على الضعيف، ولا يعين المحتاج، ولا ينشر المعروف، ولا يتفقد جاره، ولا يعاود أخاه، ولا يميط الأذى عن الطريق، ولا يكافح الإجرام.. كما لا صلاة لمن لا تحصنه صلاته عن الفحشاء والمنكر…

فليس من الصيام ما يفعله الرجل، الذي يسرف ليلته في زاوية المقهى، إلى جانب التلفزيون، أو على موائد القمار والخمر… أو في السينمات، والملاهي، والمسارح، والأوبرات… أو بالسهرات العاطلة البليدة، التي تنهش لحوم الأموات، وتتفكه بأعراض الأبرياء بالاغتياب والاتهام… ثم يشحن معدته بأقصى مبلغ من الطعام و الماء ـ في وجبة السحور ـ حتى لا تفرغ إلى آخر النهار… وحينما يغادر الفراش، يصبح منكمشاً يتكلف العبوس، للتأكيد على أنّه صائم، فينهر من يناقشه، ويشتم زوجه، ويصفع ابنه، لا لشيء إلاّ لمجرد أنّه صائم، وهو يرى في صيامه كل المبرر للإساءة وسوء الخلق… وعندما يمضي إلى عمله اليومي ساعات متوترات، يتكلف التثاقل والانهيار، كي لا ينجز إلاّ أدنى قسط من عمله، يعاشر خلاله النّاس بالتعدي والسُباب… ولا تحين فترة الظهيرة، إلاّ ويسرع إلى مخدعه، ليستسلم لنوم عميق، لا يفضه إلاّ قبيل الغروب، حيث تهيج شهواته العارمة، فيتخطى صحن الدار، ليأمر ويستجوب ويستحضر هذا وذلك… والويل لمن يتنكر له، أو يغلط له في آخر ساعة من نهار رمضان… ثم يجلس على المائدة مضطرباً لا يطيق الهدوء، حيث تهزه صيحات الأمعاء، التي تستعجل صوت الأذان، فلا يطلق المؤذن تكبيرته الأولى، إلاّ ويلتهم بجشع، كل ما تحت يديه، حتى يمتلأ جوفه، فيستلقي إلى جانب المائدة، فترة ينتقم فيها لرئته ما خسرته من التدخين أثناء النهار، ويغزل فوقة رقيقة من الدخان… ثم يسترد قليلاً من النشاط، ليسحب نفسه بتلكؤ، إلى حفلاته وسهراته مع أصدقائه، ليعبر ليلته كأمسها في البطالة والمعاصي…

وليس من الصوم، ما تعمله المرأة، التي تتأبط معاصم أخدانها، في التجولات المريبة، بحثاً عن السينما الخليعة، والملهى المائعة، والسهرات الفاجرة… أو تنتقل مع صويحباتها بين مجالس السهر على شاشة التلفزيون، وموائد القذف والغيبة والسُباب، والضحكات الرقيقة، والمداعبات المحضورة… ثم تستفيق في الضحى متكاسلة، تهمل أولادها، وتشتط على خادمتها… وتقضي أصيلها في الأسواق، بتبرج جاهر، لتشتري من هذا ذاك، وما تحتاجه وما لا تحتاجه، بترف وإسراف باديين، أو ليست في ضيافة الله؟… ومن ذا يطلق أنْ يمنع عباد الله من نعم الله، وهم في ضيافة الله؟… وبعد إفطارٍ نَهِمٍ، تعاود حياتها السابقة، ومع هذه وتلك، إنْ لم يكن هذا وذاك…

وهذا الرجل، وهذه المرأة، مثلان، لجمهرة الصائمين والصائمات…

وهذا النوع من الصوم، لا يستطيع أداء رسالة الصوم متوفرة، كما شاءها الإسلام، وإنّما يؤدي من رسالته، بمقدار ما تتوفر فيه عناصره ومقارناته.

صحيحٌ أنَّ الصوم مدرسة الجهاد المنتصر، والصبر القوي العزيز، والجود، والحلم، والتقوى، واليقين…

صحيح أنَّ الصوم كلّه خير وتركيز وتطهير، إنْ لم يصنع من الفرد المسلم، ربانياً ملائكياً، فلا أقل من أن يزوده بالقدرة على مغالبة الشهوات، ومكافحة الأهواء، ويزيده قرباً من الله، ونصيباً من الفضائل والأخلاق…

صحيح أنَّ الصوم ترويض ومران، سنّهُ الله تعالى، ليعصم المسلم من السقطة والضياع، ويصونه من الاستسلام والخنوع، ويحصنه من أنْ يخلع عذاره، ويركب رأسه، ويجري أعقاب الغوايات، مستهزئاً بالتبعات…

صحيح أنّ الصوم جامعة تربط المسلمين، في جميع أبعادهم، برباط وثيق لا يُشل ولا يتوتر…

صحيح كل ذلك… وأكثر من ذلك… ولكنَّ الصوم، ليس إرادة معجزة، تنحدر من وراء الطبيعة، لتخرق نواميس الكون، وتفعل أهدافها بالإعجاز…

وما أراد الله سبحانه للصوم أنْ يكون معجزاً، فيشل رسالة الحياة الدنيا، وإنّما الصوم طاقة حرارية، متى توفرت في إنسان أيقظت تياراته الدفينة والمزمنة، لتعبِّر عن أقصى تفاعلاتها مع الكون والحياة… وإذا توفرت في أُمّة، حلّقت بها ـ في فترة قصيرة ـ إلى حيث لا يحلّق إليه حلم الشاعر المجنح…

ولكنّ ذلك لا يكون، إلا إذا تأدب الصائمون بآدب الصوم، ومثّلوا سنن الرسول، الذي كان أحلم النّاس، وأحلم ما يكون في شهر رمضان، وأجود النّاس، وأجود ما يكون في شهر رمضان، وكان سامياً رقيقاً، وأسمى ما يكون في شهر رمضان، وخاصة في عشرهِ الأواخر، حيث كان يطوي فراشه فيها، ويضرب له في المسجد، خِباءٌ من الشعر، لإدمان الاعتكاف…

وذلك لا يكون، إلاّ إذا صام النّاس جميعاً ـ عدا المعذورين ـ وأكرموا شهر الصيام، بالحفاوة والتقدير…

ولا يكون إلاّ إذا صامت الأوساط الشعبية، عن الرقص المبتذل، واللهو الخليع، والاختلاط الآثم، المستتر بالخنا والراح.

ولا يكون إلاّ إذا صام المجتمع كله… فصامت الدوائر الحكومية، والمدارس، والمستشفيات… وصام الكاتب بقلمه، عن كتابة ما يميله خيالة من حوادث التهتك، والخطيئة والإغراء… وصام الفن عن تصوير العهر والرقاعات، لإثارة ضعاف الأمزجة، والشخصيات المزدوجة، وتشجيعها للخروج على المبادئ والأخلاق، تقليداً لأبطال الأقاصيص الواقعية أو الخيالية… واشتركت الأوضاع، والتقاليد، والإذاعات، والتلفزة، والملاهي، والحانات، والمواخير… مع النّاس في الصيام، ليعقدوا جواً صائماً، يتفاعل مع النّاس والحياة، فيطوّر النّاس والحياة…

المارقون

أما إذا تمرّد المجتمع كلّه على الصيام، فأفطرت الحكومات، وأجهزة الدول، والدوائر، والمدارس، والمستشفيات، والشوارع، والملاهي، والمقاهي، والمطاعم، والبارات، وحوانيت المرطبات… واستخدمت الأفلام والفنون، من ليالي رمضان ـ المستحب إحياؤها بالقربات ـ موسماً حافلاً للتغلغل والنشاط، فاستمرت المقاهي، ومحطات البث، والملاهي، والمواخير، والحانات، والسينمات. حتى مطلع الفجر… واستنجدت بفتحات السحور، للتوفير على دعايات الإباحية والانحلال…

أما إذا تواترت في الشوارع، والأندية، والحدائق، والمراكز العامّة، أسراب الشباب المائع الخليع، وهم يجترون قطع الحلويات والمعلبات أو ينفثون في لفائف التبغ، ليبرهنوا على شجاعتهم بالتجاهر بالإفطار، ويعلنوا تقدميتهم بالشذوذ عن النظام، والتمرد على ملزمات الفكر والعقيدة…

أما إذا أذيعت من الإذاعات (المتأسلمة) ـ عندما يستهل رمضان ـ مقطوعات غنائية، تسخر من الصوم، وتدعو إلى التشبع من مباهج الحياة…

أما إذا تربَّع خلف كل منضدة حكومية، قرد منتفخ، يحمل بين أنامله سيجارة تغزل خيوط الدخان، ويستحضر الشاي والماء باستمرار، بلا احتشام من المراجعين…

أما إذا أرصدت الدوائر المختصة ـ مع بزوغ رمضان ـ بيانات رسمية تندد بكل من يتصدى للمفطرين بالإنكار، وتهدده بالسجن والإرهاب…

أما إذا تفكهت رؤساء الحكومات (المتأسلمة) في خطاباتها، بنوادر حول الصائمين، وعلّقت عليهم السخرية الرعناء، تدليلاً على تحررهم من التقاليد والخرافات…

ونحن نعلم أنّ هؤلاء جميعاً، هزلاء الضمائر، ساقطوا المروءة، ميتوا الإحساس، لأنَّهم يتحدون الشعور العام، ويجرحون المقدسات، ويتطاولون على أرقى مظاهر الفكر والنظام، والكرامة الإنسانية، المتمثلة في الإسلام، دون أن يبالوا بهتك المحيط، أو يكترثوا بالتمرد على الله…

ونحن نعلم أنّ هؤلاء صنايع الاستعمار، وأصابع المستعمرين، الذين تحركهم الإيحاءات المنفوثة من وراء السياج أو البحار…

ونحن نعلم أنّ هؤلاء يمثلون طغمة الأقزام، المأجورة لنسف الإسلام وتعبيد الطرق للمستعمرين، وهم الذين تحميهم الدعايات، والحكومات، والشرطة، والبوليس، والبنادق، والصواريخ…

ونحن نذكر أنّ هذه الحكومات الاستعمارية، التي استخلفت الحكومة العثمانية ـ في أيامها الأولى ـ عندما كان يلفها إفلاس الأصابع والصنايع، كان تستكري النساء، ليتجولن سافرات في الشوارع، وكانت تستأجر الرجال، ليتظاهروا على الإسلام، في سبيل القضاء على هيبته المكينة في النفوس، واعتياد المعاصي في المجتمع… فلما كثر المائعون المتحللون، تركت الحكومات أجراءها، وألفت من المتطوعين، حلقات لضرب الإسلام وفصله عن الحياة… فهم ينفذون إرادة حكومية استعمارية، من حيث يعلمون أو لا يعلمون…

ولذلك تحميهم السلطات… ويمنحون كافة الحريات… ويسخرون من الصائمين بوقاحة باسلة، فيما هم أجبن خلق الله في كل مجال، إلاّ في مجال التطاول على المؤمنين، والاستهتار بالرأي العام، وإرادة السماء…

ولذلك يكون على المسلمين الصادقين، أن يمروا بالعصاة مطأطئين، ويهضموا السخرية والازدراء، ويكظموا ثوراتهم العارية… لا خوفاً من بطشة العصاة، لو تركوا والمؤمنين، لما قاوم العصاة ضحية من النّهار… بل لأنَّ الحكومات تساند العصاة، وتحارب المؤمنين، بالطرق الملتوية مرة، والسافرة تارات… ولأنَّ المستعمرين ألّبوا القوى الخاضعة للحكومات الوضعية، من أجل استخدامها ي مطاردة الإسلام، والمتمسكين بالشعارات الدينية، وجنّدوا حول الزمر التي تتولى حملة الانحلال، الأقلام والصحف المتاجرة، وجميع أجهزة الدعاية والتأليب.

ولو لم يقم هؤلاء بعمالة الاستعمار، كيف كان للنزق العاهر منهم، أنْ يتسلق كرامة المسلم الوقور، ولا يكون له رد الاعتداء، وإنْ مثُلا أمام الحاكم كيف كان له أن يحكم للعاهر على المسلم، مهما كانت الدعوى والإفادات…

ولو لم تحشد الحكومات إمكاناتها لخدمة الإباحية والاستعمار، كيف كانت تحمي الخارجين على القوانين الإسلامية، وتدافع عن الذين يؤذون الشعور العام بوقاحة واستفزاز، وتزدري بالمحافظين على العقيدة والهدوء والاستقرار…

ولو لم تكن الأجهزة الحكومية، والسائرة في ركاب الحكومات، عميلة موجهة بتوجيه الاستعمار، القابع في أوكاره العفنة، كيف حقت للأقلام السليطة، أنْ تثير غضبتها المزعومة، وتنصب نفسها للدفاع عن (ما تسميها) بالحرية الشخصية، لكل مواطن، إذا منع مسلم إنساناً عن الإفطار، أو عن أية جريمة محرَّمة، وتنسى الحرية، وتحامي عن الحكومة والنظام، إذا أنكر مسلم نظام الجمارك والضرائب، والربا والاحتكار، فكأنَّ الحرية المغلوبة على أمرها لا تعشعش إلاّ في ظل الاستخفاف بالدين، والقيم الروحية…

ولو كانت حكومات البلاد الإسلامية، حرة، كما تتصايح، فكيف تقلد البلاد (المسماة) بالمتحضرة، في كل تحلل وميوعة، ولا تقلدها في تكوين (بوليس الآداب) لتعقيب الذين يسيئون إلى الشعور العام…

وإذا كانت هذه الحكومات، توفر الحرية الكاملة لشعوبها، فلماذا تمنحها للعابثين والمتهجمين على الدين، وتحرمها على كل من يروم التحامل على اللادينية والمنجرفين…

ونحن لا نطالب الحكومات، بجعل (بوليس الآداب) في البلاد الإسلامية، لأنّه سيطارد المحافظين، ويشجع العابثين، ولأنَّ الإسلام جعل ضمير كل مسلم بوليساً قوياً، والحكومات تعمل على خنقه وإلغاء مسؤوليته، فهي أحرى أنْ لا تكوّن بوليساً خارجاً…

ولا نطالب الحكومات، بفرض الرقابة على النّاس والأقلام، لأنّها فرضت الرقابة على النّاس والأقلام المؤمنة، فيما هي تهتف بالحرية، فماذا تصنع، إن هي أعلنت مصادرة الحريات، وفرض الرقابات…

ولا نطالب الحكومات، بحماية الإسلام من العناصر المارقة، لأنّ الإسلام أمنع من أنْ يتأثر بمروقها، وقد قاوم من هم أشد قوة، وأكثر آثاراً فما لان ولا استكان، بل زادوه مناعة ورسوخاً، وزادهم لعنة وفناءً…

ولكنّا نقول للمتسائلين:

إنْ صح أنَّ للصيام هذه الجمة الغفيرة من الفوائد، فلماذا لا يختلف الجمهور الصائم، عن الجمهور المفطر، رغم تكرر شهور الصيام؟…

نقول لهم:

إنَّ هذا النّوع من شهر رمضان الذي يتسلل برهبة وضمور، إلى هذه الأجواء والحكومات التي نعيشها، مع ما يألف جمهور الصائمين، في تلك التي فصلناها قبل حين، لا يطيق إلاّ إنجاز أبعاض مبثوثة من رسالته الشاملة الكبرى، ولا يُسئل عن هذا العجز والخفوت، ما دام هو لا يتكامل بنفسه في المجتمع…

 





الصّيام في القرآن

2 09 2008

((شَهْرُ رَمَضانَ الّذي أُنِزِلَ فِيهِ الْقُرآنُ هُدىً لِلنّاسِ وبيّناتٍ من الهُدَى والفُرْقَانِ))

القرآن الكريم

الصّيام في القرآن

((يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)).

((أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)).

((إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ… وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ… أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً…)).

الصيام في خطب الرسول

عن الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليه السلام) (أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطبنا ذات يوم فقال: أيها النّاس، إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهرٌ هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهرٌ دُعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجُعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملُكُم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربّكم بنيّات صادقة، وقلوب طاهرة، أنْ يوفقكم لصيامه، وتلاوة كتابه، فإنّ الشقيّ من حُرِمَ غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه، جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقِّروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصِلُوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عمّا لا يحلُّ النظرُ إليه أبصاركم، وعمّا لا يحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحنّنوا على أيتام النّاس، يُتحنّن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء، في أوقات صلاتكم، فإنّها أفضل الساعات، ينظر الله عز ّوجلّ فيها بالرحمة إلى عباده، يجيـبهم إذا ناجوه، ويلبّيهم إذا نادوه،ويعطيهم إذا سألوه، ويستجيب لهم إذا دعوه).

(أيها النّاس، إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكّوها باستغفاركم، وظهوركم ثـقيلة من أوزاركم، فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أنّ الله أقسم بعزته: أنْ لا يعذب المصلّين والساجدين. وأنْ لا يروّعهم بالنّار، يوم يقوم النّاس لربّ العالمين).

(أيها النّاس. من فطّر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر. كان له بذلك عند الله عتق نسمه. ومغفرة لما مضى من ذنوبه.

فقيل يا رسول الله. فليس كُلّنا يقدر على ذلك. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (اتقوا النّار ولو بشقِ تمرة، اتقوا النّار ولو بشربة من ماء).

(أيّها النّاس: من حسّن منكم في هذا الشهر خُلُقه. كان له جوازاً على الصراط يوم تزلُّ فيه الأقدام، ومن خفّف في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه، خفّف الله عليه حسابه، ومن كفَّ فيه شرّه، كفّ الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيماً، أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه، وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه، قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوّع فيه بصلاة، كتب الله له براءة من النّار، ومن أدّى فيه فرضاً، كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة عليَّ، ثقّل الله ميزانه يوم تخِفُ الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن، كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور).

(أيها النّاس، إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتَّحة، فسألوا ربكم أنْ لا يُغلِّقها عنكم، وأبواب النيران مغلَّقة، فسألوا ربكم: أنْ لا يفتِّحها عليكم، والشياطين مغلولة، فسألوا ربكم: أنْ لا يسلِّطها عليكم).

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقمت فقلت: يا رسول الله، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: (يا أبا الحسن، أفضل الأعمال في هذا الشهر، الورع عن محارم الله).

ثم بكى، فقلت: (ما يبكيك؟ فقال: (يا علي، أبكي لما يُستحل منك في هذا الشهر، كأنّي بك وأنت تصلي لربك، وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة على قرنك، فخضب منها لحيتك).

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقلت: (يا رسول الله، وذلك في سلامة من ديني؟) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (في سلامة من دينك).

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) (يا علي، من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد ابغضني، ومن سبّك فقد سبني، لأنّك مني كنفسي، وروحك من روحي، وطينتك من طيني، إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، اختارني للنبوة، وأختارك للإمامة، ومن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي، يا علي أنت وصيّي، وأبو ولديَّ، وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي، في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوّة، وجعلني خير البريّة إنّك لحجة الله على خلقه، وأمينة على سرِّه، وخليفته على عباده).

عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: خطب رسول الله في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها النّاس، إنّه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كتطوع صلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر، كأجر من أدّى فريضة من فرائض لله عز ّوجلّ، ومن أدّى فيه فريضة من فرائض الله، كان كمن أدّى سبعين فريضة من فرائض الله فيما سواه من الشهور، وهو شهر الصبر، وإنّ الصبر ثوابه الجنّة، وشهر المواساة، وهو شهر يزيد الله في رزق المؤمن فيه، ومن فطّر فيه مؤمناً صائماً، كان له بذلك عند الله، عتق رقبة، ومغفرةٌ لذنوبه فيما مضى…).

إلى أنْ قال: (… ومن خفّف فيه عن مملوكة، خفّف الله عنه حسابه، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره الإجابة والعتق من النّار).

(ولا غنىً بكم فيه عن أربع خصال، خصلتين ترضون الله بهما، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فإما اللتان ترضون الله عز ّوجلّ بهما، فشهادة أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمّداً رسول الله، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما، فتسألون الله فيه حوائجكم والجنّة، وتسألون العافية، وتعوذون به من النّار).

وعن الإمام الباقر (عليه السلام) خطب رسول الله لثلاث بقين من شعبان، فقال: (إنّ هذا الشهر قد خصّكم الله به، وحضركم، وهو سيّد الشهور، ليلة فيه خيرٌ من ألف شهر، تغلق فيه أبواب النّار، وتفتح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه ولم يغفر له، فأبعده الله، ومن أدرك والديه ولم يغفر، فأبعده الله، ومن ذُكرِتُ عنده فلم يصل عليَّ، فلم يغفر الله له، فأبعده الله.

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في خطبة به:

(… ومن صام شهر رمضان، في إنصات وسكوت، وكفّ سمعه، وبصره، ولسانه، وفرجه، وجوارحه، ومن الكذب، والحرام، والغيبة تقرباً، قرّبة الله منه، حتى تمسَّ ركبتاه، ركبتي إبراهيم: خليل الرحمن).

الصيام في الحديث

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ شهر رمضان. شهر عظيم. يضاعف الله فيه الحسنات. ويمحو فيه السيئات. ويرفع فيه الدرجات. من تصدَّق في هذا الشهر بصدقة، غفر الله له. ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه، غفر الله له. ومن حسّن فيه خُلقه، غفر الله له. ومن كظم فيه غيظه، غفر الله له. ومن وصل فيه رحمه، غفر الله له)

ثم قال:

(إنّ شهركم هذا ليس كالشهور. إنّه إذا اقبل إليكم. أقبل بالبركة والرحمة، وإذا أدبر عنكم. أدبر بغفران الذنوب)

قال ابن عباس: (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم). إذا دخل شهر رمضان. أطلق كل أسير. وأعطى كل سائل).

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا صمت. فليصم سمعك. وبصرك. وجلدك… ولا يكن يوم صومك، كيوم فطرك).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لجابر بن عبد الله الأنصاري: (يا جابر. هذا شهر رمضان، من صام نهاره، وقام ورداً من ليله وعفّ بطنه وفرجه، وكفّ لسانه. خرج من الذنوب، كخروجه من الشهر)

قال الإمام الصادق (عليه السلام) (إنّ الصيام ليس من الطعام والشراب وحده.. فإذا صمتم، فاحفظوا ألسنتكم، وغضّوا أبصاركم، ولا تـنازعوا، ولا تحاسدوا).

وقال (عليه السلام): (سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، امرأة تسب جارية لها، وهي صائمة، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بطعام، فقال: كلي، فقالت: إني صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة؟، وقد سببت جاريتك، إنّ الصوم ليس من الطعام والشراب).

وعن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم) (إذا جاء رمضان. فتحت أبواب الجنّة وغلّـقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين) و (يعتق الله في كل يوم من رمضان، سبعين ألف عتيق من النّار) و (للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه) و (لو تعلم أمتي ما في رمضان من الخير، لتمنّت أنْ يكون رمضان العام كله) و (من صام رمضان، وهو يحدث نفسه: إذا افطر أنْ لا يعصي الله، دخل الجنّة بغير مسألة أو حساب).

سأل هشام بن الحكم، الإمام الصادق (عليه السلام) عن علة الصيام، فقال:

(إنّما فرض الصيام، ليستوي به الغني والفقير، وذلك أنَّ الغني لم يكن ليجد مس الجوع، فيرحم الفقير، لأنَّ الغني كلما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد الله تعالى: أنْ يسوّي بين خلقه، وأنْ يُذيق الغنيَّ مس الجوع والألم، ليرق على الضعيف، ويرحم الجائع).

وكتب محمد بن سنان، إلى الإمام الرضا (عليه السلام)، يسأله عن مسائل، فكان في أجوبة الإمام:

(… علة الصوم، لعرفان مس الجوع والعطش، ليكون العبد ذليلاً مسكيناً، مأجوراً محتسباً صابراً، ويكون دليلاً له على شدائد الآخرة، مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات، واعظاً له في العاجل، دليلاً على الآجل، ليعلم شدة مَبلغ ذلك، من أهل الفقر والمسكنة…).

قال أبو الصلت الهروي: دخلت على أبي الحسن: علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في آخر جمعة من شعبان، فقال لي:

(يا أبا الصلت: إنّ شعبان قد مضى أكثره، وهذه آخر جمعة منه، فتدارك فيما بقي منه، تقصيرك فيما مضى منه، وعليك بالإقبال على ما يعنيك، وترك ما لا يعنيك، وأكثِرْ من الدعاء والاستغفار، وتلاوة القرآن، وتب إلى الله من ذنوبك، ليقبل شهر الله عليك، وأنت مخلص لله عز ّوجلّ، ولا تدع أمانة في عنقك، إلاّ أديتها، ولا في قبلك حَنقاً على مؤمن إلاّ نزعته، ولا ذنباً أنت ترتكبه إلا أقلعت عنه، واتق الله، وتوكل عليه، في سرا يرك وعلانيتك، ((وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً))، وأكثر من أنْ تقول ـ فيما بقي من هذا الشهر ـ (اللهم إنْ لم تكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان، فاغفر لنا فيما بقي منه) فإنْ الله تبارك وتعالى، يعتق في هذا الشهر رقاباً من النّار، لحرمة شهر رمضان).

صلاة رمضان

رمضان، يا شهر الله، يا شهر القرآن، يا شهراً شرّفك الله، فأنزل فيك القرآن ـ الذي هو تبيان لكلِّ شيء ـ وفضّلك الله على سائر الشهور، فأيامك أفضل الأيام، ولياليك أفضل الليالي، وساعاتك أفضل الساعات وخصصك الله بليلة القدر، التي هي خيرٌ من ألف شهر.

رمضان، ما أعظمك، وما أحلى أيامك المعدودات، قد جعلك الله سراً بينه وبين عباده، يُسبغ عليهم فيك رحمته، ويخفّف فيك عنهم الذنوب، فأنت مرفأ العباد، تأوي الله النفوس المُتعبة، وتطمئن به القلوب.

رمضان، يا سحابة ناصعة، يستبشر بها المتقون، ويتباشر به المذنبون، وينتظرك الرجال والنساء، والكبار والصغار، والفرح يغمر نفوسهم، والبِشر يلوّن وجوههم، لأنّهم ينهلون فيك الخير والسعادة، ويهربون إليك من أعباء الحياة، فأنت شهر استجمام، يفرغ فيك النّاس من الهموم والمشاكل والأعمال الرتيبة، وأنت شهر فضيلة، يتدرب النّاس فيك على الصبر والمثابرة، ويقومون فيك عزائمهم ويهذِّبون عواطفهم، وأنت شهر مساواة، يتواضع فيك الغني على مستوى الفقير، ويترفع فيك الفقير إلى مستوى الغنيّ، وأنت شهر محبة وصفاء، يتعاون فيك النّاس فيشعرون بأدواء المجتمع، ويعملون لمعالجة قضاياه، ترف قلوبهم على ضعفائهم، فيسدون يد العون ولمعروف.

رمضان، يا شهراً سجل فيه التاريخ، أعظم انتصارات الخير والعدالة والفضيلة، على الشر والظلم والرذيلة، أروع انتصارات أنصار الإنسان، على أعداء الإنسان، فكانت (غزوة بدر الكبرى) التي مثلت نقطة انطلاق المسلمين، وقاعدة تركز الحكومة الإسلامية، وكان (فتح مكة) وكان (فتح الأندلس) وكان (مولد السبط الأكبر، الإمام الحسن (عليه السلام)).

رمضان. يا شهراً عبق بدماء أعظم شهيد، وأول مظلوم، هو الإمام أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد صرعه سيف أعتى الخلائق، وأشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، هو عبد الرحمن بن ملجم، وهذه المؤامرة الدنيئة، أسدلت الستار، على منفّذ الإسلام، ومعلِّم البشرية، فخسرت الإنسانية رائدها، وتركت السفينة بلا ربّان، وأخذ الباطل جولته، لينكر دولة الحق، وقد تهدَّمت ـ والله ـ أركان الهدى وانفصمت العروة الوثـقى.

رمضان. ياشهراً يحمل إلى المتـقين ذكريات دينهم وسلفهم. فيجددون العزم ليواصلوا جهادهم المقدس في سبيل الله. وهم يرددون (أيها النّاس، هلمّوا إلى مستقبل سعيد، ومجتمع إسلامي أفضل. واتركوا الأحقاد والأحزاب، التي يتاجر بها الأعداء على حسابكم، لتكونوا خير أُمّة أُخرجت للنّاس، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وهؤلاء لهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وأولئك سيجزون الغرفة بما صبروا، ويتلون فيها تحية وسلاماً.

وأمّا المفسدون، فيستقبلون شهر رمضان، بالسخرية والازدراء، ويزدادون فيه تعنتاً وغلواءً، ولا يزيد الظالمين إلاّ خساراً. ((وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)).

فلنستقبل رمضان، كما يستقبله المتقون. ولنجدد عزائمنا فيه، لتحقيق الإسلام كلّه في الحياة، فليكن شهر رمضان، وعاءاً لجهودنا الطريفة، كما كان رمزاً لجهادنا التليد، ولنكن أُمناء في تأدية رسالتنا، وأمانة رمضان إلى الأجيال الصاعدة من خلفنا، بقدر ما كان آبائنا أُمناء في تأدية رسالتهم وأمانة رمضان إلينا. وليكن شعارنا الصدق والصبر. والإخلاص. والعمل الصالح. وليكن هدفنا إقامة الإسلام وإزالة الفسوق والإلحاد. لنعيش أسياداً. ويعيش العالم في سعادة وسلام.

فمرحباً بك يا رمضان ومرحباً، وأهلاً بك يا شهر الله العظيم. وسهلاً لك وألف تحية وتقدير.

والحمد لله الذي أكرمنا بك، يا شهر الطاعة والغفران. وشكراً لله بما أتحفنا فيك بليلة القدر،

وأنزل علينا فيك القرآن ـ هدىً للناس، وبينات من الهدى والفرقان ـ.

اللّهم فوفقنا لصيامه وقيامه. واهدنا لما تحب. واعصمنا عمّا تكره. وثبّت أقدامنا. وانصرنا على القوم الكافرين. 

(هو شهر الصبر… وشهر المواساة… أوله رحمه وأوسطه مغفرة. وآخره عتق من النّار).

الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)

 





عشرون وصية طبية في شهر رمضان

2 09 2008

هلّ علينا شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار. ومع إطلالة هذا الشهر المبارك يحلو الحديث عن الفوائد الروحية والنفسية والجسدية لصيام رمضان, ولكن هناك وقفات صحية، ووصايا طبية، لا بد أن نعيرها شيئاً من الإنتباه ليكون لنا رمضان أيضاً الصحة والنشاط والعطاء. ونستعرض في هذا المقال بعضاً من تلك الوصايا:

 

 1 – كلوا واشربوا ولا تسرفوا «الأعراف «:
تلك هي آية في كتاب الله، جمعت علم الغذاء كله في ثلاث كلمات. فإذا جاء شهر رمضان، والتزم الصائم بهذه الآية، وتجنب الإفراط في الدهون والحلويات والأطعمة الثقيلة، وخرج في نهاية شهر رمضان، وقد نقص وزنه قليلاً، وانخفضت الدهون، يكون في غاية الصحة والسعادة، وبذلك يجد في رمضان وقايةً لقلبه، وارتياحاً في جسده. فالكنافة والقطائف وكثير من الحلويات واللحوم والدسم تتحول في الجسم إلى دهون، وزيادة في الوزن، وعبء على القلب. وقد اعتاد الكثير منا على حشو بطنه بأصناف الطعام، ثم يطفئ لهيب المعدة بزجاجات المياه الغازية أو المثلجات.
وقد أكد الباحثون أنه على الرغم من عدم إلتزام الكثير من المسلمين، للأسف الشديد، بقواعد الإسلام الصحية في غذاء رمضان ورغم إسرافهم في تناول الأطباق الرمضانية الدسمة والحلويات، فإن صيام رمضان قد يحقق نقصاً في وزن الصائمين بمقدار 2-3 كيلوجرامات في عدد من الدراسات العلمية.

 

2 – لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر:
حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متفق عليه.. وفي التعجيل بالإفطار آثار صحية ونفسية هامة. فالصائم يكون في ذلك الوقت بحاجة ماسة إلى ما يعوضه عما فقد من ماء وطاقة أثناء النهار والتأخير في الإفطار يزيد من انخفاض سكر الدم، مما يؤدي إلى شعور بالهبوط والإعياء العام وفي ذلك تعذيب نفسي لا طائل منه، ولا ترضاه الشريعة السمحاء.

 

3- إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر:
وهذا حديث آخر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه الأربعة. وعن أنس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطيبات، فإن لم تكن رطيبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من الماء» رواه الترمذي وأبو داود ، فالصائم عند الإفطار بحاجة إلى مصدر سكري سريع، يدفع عنه الجوع، مثلماً هو بحاجة إلى الماء. والإفطار على التمر والماء يحقق الهدفين وهما دفع الجوع والعطش. وتستطيع المعدة والأمعاء الخالية إمتصاص المواد السكرية بسرعة كبيرة، كما يحتوي الرطب والتمر على كمية من الألياف مما يقي من الإمساك، ويعطي الإنسان شعوراً بالامتلاء فلا يكثر الصائم من تناول مختلف أنواع الطعام.

 

4- أفطر على مرحلتين:
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعجل فطره على تمرات أو ماء، ثم يعجل صلاة المغرب، ويقدمها على إكمال طعام إفطاره. وفي ذلك حكمة نبوية رائعة. فتناول شيء من التمر والماء ينبه المعدة تنبيها حقيقياً، وخلال فترة الصلاة تقوم المعدة بامتصاص المادة السكرية والماء، ويزول الشعور بالعطش والجوع. ويعود الصائم بعد الصلاة إلى إكمال إفطاره، وقد زال عنه الشعور بالنهم. ومن المعروف أن تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة وبسرعة قد يؤدي إلى انتفاخ المعدة وحدوث تلبك معوي وعسر هضم.

 

5- اختر لنفسك غذاء صحياً متكاملاً:
فاحرص على أن يكون غذاؤك متنوعاً وشاملاً لكافة العناصر الغذائية، واجعل في طعام إفطارك مقداراً وافراً من السلطة، فهي غنية بالألياف، كما تعطيك إحساساً بالامتلاء والشبع، فتأكل كمية أقل من باقي الطعام. وتجنب التوابل البهارات والمخللات قدر الإمكان. كما يستحسن تجنب المقالي والمسبكات، فقد تسبب عسر الهضم وتلبك الأمعاء.

 

6-–فقد أوصي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث بضرورة تناول وجبة السحور:
ولا شك في أن تناول السحور يفيد في منع حدوث الإعياء والصداع أثناء نهار رمضان، ويخفف من الشعور بالعطش الشديد..
كما حث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على تأخير السحور فقال: «ما تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور»،  ويستحسن أن يحتوي طعام السحور على أغذية سهلة الهضم كاللبن الزبادي والعسل والفواكه وغيرها.

 

7- وصية لتجنب الإحساس بالعطش:
حاول تجنب الأغذية الشديدة الملوحة، وتجنب التوابل والبهارات وخاصة عند السحور لأنها تزيد الإحساس بالعطش. ويستحسن تجنب إستعمال الأغذية المحفوظة، أو الوجبات السريعة التحضير. واشرب كمية كافية من الماء مع عدم المبالغة في ذلك.

 

8- وصية لتجنب الإمساك:
وإذا كنت ممن يصابون بالإمساك، فأكثر من تناول الأغذية الغنية بالألياف الموجودة في السلطات والبقول والفواكه والخضار، وحاول أن تكثر من الفواكه بدلاً من الحلويات الرمضانية، واحرص على صلاة التراويح وأداء النشاط الحركي المعتاد.

 

9- تجنب النوم بعد الإفطار:
بعض الناس يلجأ إلى النوم بعد الإفطار، والحقيقة فإن النوم بعد تناول وجبة طعام كبيرة ودسمة قد يزيد من خمول الإنسان وكسله. ولا بأس من الإسترخاء قليلاً بعد تناول الطعام.. وتظل النصيحة الذهبية لهؤلاء الناس هي ضرورة الإعتدال في تناول طعامهم، ثم النهوض لصلاة العشاء والتراويح، فهي تساعد على هضم الطعام ، وتعيد لهم نشاطهم وحيويتهم.

 

10- رمضان فرصة للتوقف على التدخين:
من المؤكد أن فوائد التوقف عن التدخين تبدأ منذ اليوم الأول الذي يقلع فيه المرء عن التدخين، فمتى توقف عن التدخين بدأ الدم يمتص الأوكسيجين بدلاً من غاز أول أكسيد الكربون السام، وبذلك تستقبل أعضاء الجسم دماً مليئاً بالأوكسجين، وتخف الأعباء الملقاة على القلب شيئاً فشيئاً.
والمدخنون الذين يريدون الإقلاع عن هذه العادة الذميمة سوف يجدون في رمضان فرصة جيدة للتدرب على ذلك. فإذا كنت أيها الصائم تستطيع الإقلاع عن التدخين لساعات طويلة أثناء النهار، فلماذا لا تداوم على ذلك. وليس هذا صعب بالتأكيد، لكنه يحتاج إلى عزيمة صادقة، وتخيل دائم لما تسببه السيجارة من مصائب لك ولمن حولك.

 

11- إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يغضب:
حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متفق عليه.. فماذا يفعل الغضب في رمضان؟ من المعلوم أن الغضب يزيد من إفراز هرمون الأدرينالين في الجسم بمقدار كبير، وإذا ما حدث ذلك في أول الصيام (أي أثناء هضم الطعام) فقد يضطرب الهضم ويسوء الإمتصاص، وإذا حدث أثناء النهار تحول شيء من الجليكوجين في الكبد إلى سكر الجلوكوز ليمد الجسم بطاقة تدفعه للعراك، وهي بالطبع طاقة ضائعة.
وقد يؤدي إرتفاع الأدرينالين إلى حدوث نوبة ذبحة صدرية عند المصابين بهذا المرض، كما أن التعرض المتكرر للضغوط النفسية يزيد من تشكل النوع الضار من الكولسترول، وهو أحد الأسباب الرئيسية لتصلب الشرايين.

 

12- وصية للحامل والمرضع في شهر رمضان:
ينبغي على الحامل والمرضع إستشارة الطبيب فإذا سمح لها بالصيام فينبغي عليها عدم إلتهام كمية كبيرة من الطعام عند الإفطار، وتوزيع طعام الإفطار المعتدل إلى وجبتين: الأولى عند الإفطار، والباقي بعد أربع ساعات. كما تنصح بتأخير وجبة السحور، والإكثار من اللبن الزبادي، والإقلال من الطعام الدسم والحلويات .
أما المرضع، فإن صامت فيجب أن توفر للمولود كمية إضافية من الماء والسوائل ليشربها خلال ساعات الحر بجانب الرضاعة من ثدي الأم وعليها الإهتمام بغذائها من حيث الكمية والنوعية. كما ينبغي أن تكثر من الرضعات في الفترة بين الإفطار والسحور. فإذا ما شعرت بالتعب والإرهاق فعليها إنهاء صومها واستشارة الطبيب.

 

13- دربوا أطفالكم على الصيام برفق ولين:
ينبغي تدريب الطفل على الصيام بعد سن السابعة، وتعتبر السنة العاشرة السنة النموذجية لصيام الطفل، ولا يجوز ضربهم أو إجبارهم على الصيام لأن ذلك قد يدفع الطفل إلى تناول المفطرات سراً، وتكبر معه هذه الخيانة، ويراعى التدرج في صيام الطفل عاماً بعد عام.
وعلى الأم أن تراقب طفلها أثناء صيامه، فإذا شعرت بمرضه أو إرهاقه وجب عليها أن تسارع بإفطاره. وهناك عدد من الأمراض التي تمنع الطفل من الصيام كمرض السكر وفقر الدم وأمراض الكلى وغيرها.
وينصح الأباء والأمهات بأن يحتوي طعام الطفل على كافة العناصر الغذائية، وأن يحرصوا على إعطائه وجبة السحور.

 

14- فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر «البقرة 184»:
فمن رحمة الله بعباده أن رخص للمريض الإفطار في شهر رمضان، فإذا أخبر الطبيب المسلم مريضه أنه إذا صام أدى صيامه إلى زيادة المرض عليه أو إلى إهلاكه وجب عليه الإفطار.
والفطور رخصة للمريض، كما هي للمسافر، ولكن لو تحامل المريض على نفسه وصام أجزاه الصوم، ولا قضاء عليه، غير أنه إذا شق عليه الصوم مشقة شديدة، فليس من البر الصوم في المرض، بل ربما كان المريض أولى من المسافر بهذا، لأن المسافر الذي يشق عليه السفر يجب عليه الفطر خشية المرض، فالمرض أشد خطراً، ولهذا قدم في القرآن على السفر.

 

15- إن كنت مريضاً راجع طبيبك قبل البدء بالصيام:
فالقول الفصل في صيام المريض أو عدمه هو للطبيب المسلم المعالج، فهو أدري بحالة المريض وعلاجه، وهو الذي يعطي المريض النصيحة المثلى والإرشادات المناسبة. فإذا سمح لمريضه بالصيام، حدد خطة العلاج، وقد يضطر لتعديل طريقة تناول الدواء أو عدد جرعات الدواء.

 

16– وصية لمرضى القلب:
يستطيع كثير من مرضى القلب الصيام، فعدم حدوث عملية الهضم أثناء النهار تعني جهداً أقل لعضلة القلب وراحةً أكبر. فإن عشرة في المائة من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم.
والمصابون بارتفاع ضغط الدم يستطيعون عادةً الصيام شريطة تناول أدويتهم بانتظام، وهناك حالياً العديد من الأدوية التي يمكن إعطاؤها مرة واحدة أو مرتين في اليوم.
وينبغي على هؤلاء المرضى تجنب الموالح والمخللات والإقلال من ملح الطعام، أما المصابون بالذبحة الصدرية المستقرة فيمكنهم عادة الصيام مع الإستمرار في تناول الدواء بانتظام.
وهناك عدد من حالات القلب التي لا يسمح فيها بالصيام كمرضى الجلطة الحديثة، والمصابين بهبوط (فشل) القلب الحاد، والمصابين بالذبحة القلبية غير المستقرة وغيرهم.

 

17- وصية للمصابين بالحصيات الكلوية:
إذا لم يكن لدى المرء حصيات كلوية من قبل فلا داعي للقلق في رمضان. أما إذا كانت لديهم حصيات، أو قصة تكرر حدوث حصيات كلوية فيمكن أن تزداد حالتهم سوءاً إذا لم يشرب المريض السوائل بكميات كافية. ويستحسن في مرضى الحصيات بالذات الإمتناع عن الصيام في الأيام الشديدة الحرارة، حيث تقل كمية البول بدرجة ملحوظة. ويعود تقدير ذلك للطبيب المعالج، وعموماً ينصح مرضى الحصيات الكلوية بتناول كميات كافية من السوائل في المساء وعند السحور، مع تجنب التعرض للحر والمجهود المضني أثناء النهار، كما ينصح هؤلاء بالإقلال من تناول اللحوم ومواد معينة مثل السبانخ والسلق والمكسرات وغيرها.

 

18- وصية لمرضى السكر:
إذا قرر الطبيب أنه بإمكان مريض السكر الصيام، فينبغي على المريض الإلتزام بوصايا الطبيب، والمحافظة على نفس كمية ونوعية الغذاء الذي وصفه له.
وتقسم هذه الكمية إلى ثلاثة أجزاء متساوية، بحيث يتناول الأولى عند الإفطار، والثانية بعد صلاة التراويح  والثالثة عند السحور.
ويفضل تأجيل وجبة السحور قدر الإمكان، والإكثار من تناول الماء، والإقلال من النشاط الجسدي أثناء فترة الصيام، وخاصة في الفترة الحرجة ما بين العصر والمغرب. وإذا شعر المريض بأعراض إنخفاض السكر فعليه أن يفطر ولا ينتظر وقت الإفطار ولو كان ذلك الوقت قريباً.

 

19- وصية للمصابين بعسر الهضم:
كثيراً ما تتحسن حالة هؤلاء المرضى في شهر رمضان، شريطة ألا تكون لديهم قرحة حادة في المعدة أو الإثنى عشر أو التهاب في المرئ أو أي سبب عضوي آخر.
وينصح هؤلاء بتناول وجبات صغيرة من الطعام، وتجنب التخمة والأطعمة الدسمة والحلويات، كما ينصح بتجنب التعرض للضغوط النفسية الشديدة، والإبتعاد عن البهارات والمسبكات.

 

20- وصية أخيرة: هل حقاً نحن نصوم رمضان؟
فالصيام حركة في النهار سعياً وراء الرزق الحلال. وهو حركة في الليل في صلاة التراويح، وهو دعوة لجسم سليم… وقلب تائب لله، طامع في رحمته.
ولكن للأسف الشديد، فإن الصيام الذي يمارسه البعض منا، ليس هو الصيام الذي شرعه الخالق، فهو نوم لمعظم النهار، وغضب لأتفه الأسباب ن بدعوى الصيام.
فالصيام عند البعض كسل جسدي، وانفعال نفسي في النهار، وتخمة وسهر في اللهو والعبث في ليل رمضان…
أليس حرامًا أن نضيع هذا الموسم الفياض بالخيرات كل عام؟…
أليس رمضان موسماً للطاعة والعبادة، وموسماً للصحة والسعادة، وفوق هذا وذاك رحمةً ومغفرةً وعتقاً من النار؟…

 

اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
ربي إغفر لي ولوالدي ربي إرحمهما كما ربياني صغيراً

 





مناسبات شهر رمضان

2 09 2008

الايام

المناسبات

1

ليلتها احترق المسجد النبوي وتحطم المنبر سنة 654 هـ . وفاة السيدة خديجة (ع) في السنة العاشرة للهجرة على قول الشيخ البهائي .وفاة ابن سينا سنة 438 هـ .

 

2

وفاة السيد محمد كلانتر 1420 هـ .

 

3

نزول الانجيل على سيدنا عيسى (ع) . أنزلت صحف نبي الله إبراهيم (ع) . وفاة الشيخ المفيد (رض) 413 هـ .وفاة ابن الخشاب سنة 567 هـ .

 

4

وفاة آية الله العظمى ميرزا هاشم آملي 1313 هـ . وفاة آية الله الشيخ حسن علي الطهراني 1325 هـ .

 

5

على رأي البعض كانت ولادة الإمام الجواد (ع) 195 هـ .

 

6

نزول التوراة على سيدنا موسى بن عمران (ع) . ولاية العهد للإمام الرضا (ع) 201 هـ .وفاة الفقيه الجليل سلاّر بن عبدالعزيز الديلمي سنة 463 هـ وهو من كبار تلامذة الشيخ المفيد والسيد المرتضى .

 

7

وفاة بطل الإسلام أبي طالب (ع) قبل الهجرة بـ 3 سنوات . وفاة السيد أحمد السويج الأحسائي سنة 1380 هـ .

 

8

خروج النبي الأكرم إلى بدر سنة 2 هـ .وفاة طغرلبك سنة 455 هـ

 

9

وفاة آية الله السيد باقر السيد علي الشخص الأحسائي 1382 هـ .

 

10

وفاة السيدة العظيمة خديجة بنت خويلد زوج النبي (ع) قبل الهجرة بـ 3 سنوات . خروج النبي (ص)إلى فتح مكة . بعث رسائل الكوفة إلى الإمام الحسين سنة 60 هـ . وفاة أبي يعلي الجعفري سنة 463 هـ

 

11

وفاة الحجة الشيخ محسن الخليفة الأحسائي 1385 هـ .

 

12

فيه نزول الانجيل على سيدنا عيسى بن مريم (ع) . عقد الرسول الكريم (ص) عقد الأخوة بين المهاجرين والأنصار في السنة الأولى للهجرة . وفاة ابن الجوزي سنة 597 هـ .

 

13

وفاة الحكيم ميرزا ابراهيم الزنجاني 1351 هـ . وفاة العلامة السيد باقر السيد هاشم العلي الاحسائي 1391 هـ . وفاة الحجاج 95هـ . وفاة الوزير المغربي سنة 418هـ .

 

14

مقتل المختار الثقفي سنة 67 هـ . استشهاد محمد النفس الزكية (رض) 145 هـ . وفاة العلامة الشيخ عبدالله بو مرة الأحسائي1410 هـ .

 

15

ولادة الإمام الحسن الزكي في السنة الثانية أو الثالثة للهجرة المباركة . زواج النبي (ص) من زينب بنت خزيمة في السنة الثالثة للهجرة . بعث مسلم بن عقيل سفيراً إلى الكوفة من قبل الإمام الحسين (ع) سنة 60 هـ .

 

16

وفاة الميرزا حسن الأحقاقي سنة 1421 هـ . وفاة آية الله الشيخ محمد رضا المظفر 1383 هـ .

 

17

ليلتها ليلة الفرقان . وقعت غزوة بدر الكبرى من السنة الثانية للهجرة . معراج النبي (ص) قبل الهجرة . وفاة ملا كاظم بن ملا محمد المطرالأحسائي 1390 هـ . وفاة عائشة زوج النبي سنة 58هـ . وفاة الزهري .

 

18

أنزلت فيه الزبور على سيدنا داوود (ع) . اختطاف السيد موسى الصدر مع مرافقيه سنة 1398 هـ

 

19

ليلتها هي أول ليالي القدر يستحب فيها الدعاء والصلاة . في فجر هذا اليوم من السنة 40 للهجرة ضُرب أمير المؤمنين (ع) بسيف ابن ملجم المرادي لعنه الله . ولادة العلامة الحلي 684 هـ . في هذه الليلة يكتب الحاج .

 

20

فتح مكة في السنة 8 هـ . وفيه كسرت الأصنام التي حول الكعبة . وفاة السيد الشريف أبي السعادات صاحب (الأمالي) سنة 542 هـ وهو المعروف بـ ( ابن الشجري ) . وفاة ياقوت الحموي 626 هـ .

 

21

وليلتها أفضل من ليلة 19 عشرة ويستحب فيها أعمال كثيرة . عروج النبي (ص) إلى السماء على قول. رفع عيسى بن مريم (ع) إلى السماء . قبض النبي موسى بن عمران (ع) ووصيه يوشع بن نون (ع). وفاة أمير المؤمنين (ع) سنة 40 هـ .

 

22

وفاة شيخ العراقين عبد الحسين الطهراني 1286 هـ .

 

23

في ليلة هذا اليوم ليلة القدر على الأشهر وهي أفضل من الليلتين السابقتين وأعمالها موجودة في كتب الأدعية . وفيها أنزل القرآن الكريم .

 

24

  وفاة أبي الطيب المتنبي 354 هـ . غزوة بني سليم .وفاة القطب الشيرازي محمود بن مسعود بن مصلح سنة 710 هـ . وفاة مروان بن الحكم سنة 65هـ .

 

25

وفاة شيخ الفقهاء الفاضل الهندي محمد بن حسن الاصفهاني 1137 هـ . وفاة آية الله الشيخ مرتضى كاشف الغطاء 1349 هـ . وأيضاَ وفاة أحمد بن محمد الميداني النيشابوري سنة 518 هـ

 

26

وفاة العالم الفقيه جمال الدين الخوانساري صاحب شرح اللمعة 1125 هـ . وفاة الشيخ ميرزا علي الحائري سنة 1386 هـ .

 

27

وفاة العلامة محمد باقر بن محمد تقي المجلسي سنة 1111 هـ .

 

28

 

 

29

وفاة الحر العاملي سنة 1104 هـ . وفاة الفقيه الشيخ محمد الكيلاني 1349 هـ . وفاة آية الله أحمد زنجاني .

 

30

وفاة أحمد بن المستضيئ الناصر بالله سنة 622 هـ . وهو الذي بنى قبور الأئمة  (ع) في مقبرة البقيع وقبر العباس .وفاة السلطان محمد خدابنده سنة 716 هـ .

 

 

 





أنوار رمضان

2 09 2008

قال الله تعالي‏:‏ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان‏…‏ يمدح الله تعالي شهر رمضان من بين سائر الشهور‏,‏ بأن اختاره من بينها لإنزال القرآن العظيم‏.‏ فقد ورد في الحديث الشريف بأنه الشهر الذي كانت الكتب الالهية تنزل فيه علي الأنبياء‏,‏ فعن وائلة بن الاسقع أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال‏:‏ أنزلت صحف ابراهيم في أول ليلة من رمضان‏,‏ وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان‏,‏ وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان‏,‏ وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان‏.‏ ولفظ رمضان اسم لهذا الشهر الذي فرض الله علينا صيامه‏,‏ وهو مأخوذ كما يقول القرطبي من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش‏.‏ والرمضاء‏:‏ شدة الحر‏..‏ وقيل إنما سمي هذا الشهر برمضان‏,‏ لأنه يرمض الذنوب‏,‏ أي يحرقها بالأعمال الصالحة‏.‏ والمقصود بانزال القرآن فيه ابتداء نزوله علي النبي صلي الله عليه وسلم‏,‏ وكان ذلك في ليلة القدر بدليل قوله تعالي‏:‏ إنا أنزلناه في ليلة القدر‏,‏ أي بدأنا إنزال القرآن علي نبينا محمد في ليلة القدر لأنه من المعروف أن القرآن الكريم استمر نزوله علي النبي صلي الله عليه وسلم في مدة تقرب من ثلاث وعشرين سنة‏.‏ و
قيل معني شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن أنه أنزل من اللوح المحفوظ إلي بيت العزة في السماء الدنيا في هذا الشهر‏,‏ ثم نزل بعد ذلك مفرقا ومنجما علي النبي صلي الله عليه وسلم‏.‏ وقيل معني أنزل فيه‏:‏ أنزل في فضله وفي سمو منزلة العبادة فيه بالقرآن‏.‏ والمعني‏:‏ شهر رمضان هو الشهر الذي ابتدأ فيه نزول القرآن علي النبي صلي الله عليه وسلم‏.‏ هذا القرآن الذي هو الهداية العامة التامة الواضحة للناس‏,‏ وهو الآيات الساطعات التي تفرق بين الحق والباطل‏.‏ وقوله سبحانه‏,‏ فمن شهد منكم الشهر فليصمه‏,‏ يصح أن يكون شهد بمعني حضر‏,‏ كما يقال‏:‏ فلان شهد بدرا‏,‏ وشهد المشاهد كلها‏.‏ أي‏:‏ حضرها‏.‏ فيكون المعني‏:‏ فمن حضر منكم دخول شهر رمضان فليصمه‏.‏ ويصح أن يكون شهد بمعني علم‏,‏ فيكون المعني‏:‏ فمن علم منكم هلال الشهر وتيقن من ظهوره فليصمه‏.‏ وأعيد ذكر الرخصة في قوله تعالي‏:‏ فمن كان منكم مريضا أو علي سفر فعدة من أيام أخر لئلا يتوهم من تعظيم أمر الصوم في نفسه وأنه خير‏,‏ أنه قد صار متحتما بحيث لا تتناوله الرخصة بوجه من الوجوه‏,‏ أو تتناوله ولكنها مفضولة‏.‏ وفي ذلك عناية بأمر الرخصة وأنها محبوبة له تعالي‏.‏ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر بيان لحكمة الرخصة‏.‏ أي‏:‏ شرع الله تعالي لكم الفطر أيها المؤمنون في حالتي المرض والسفر‏,‏ لأنه يريد بكم اليسر والسهولة ولا يريد بكم العسر والمشقة‏.‏

 





ما هو النوم؟

2 09 2008

ما هو النوم؟

 

برغم أن الإنسان يقضي حوالي ثلث حياته نائماً، إلا أن الأكثرية لا يعرفون الكثير عن النوم. هناك اعتقاد سائد بأن النوم عبارة عن خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاجه الإنسان لتجديد نشاطه. والواقع المثبت علمياً خلاف ذلك تماماً، حيث أنه يحدث خلال النوم العديد من الأنشطة المعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة وليس كما يعتقد البعض. بل على العكس، فإن بعض الوظائف تكون أنشط خلال النوم كما أن بعض الأمراض تحدث خلال النوم فقط وتختفي مع استيقاظ المريض. وتعتبر هذه المعلومات والحقائق العلمية حديثة في عمر الزمن، حيث أن بعض المراجع الطبية لم تتطرق إليها بعد.

 ·        ماذا يحدث خلال النوم؟
النوم ليس فقداناً للوعي أو غيبوبة وإنما حالة خاصة يمر بها الإنسان، وتتم خلالها أنشطة معينة. عندما يكون الإنسان مستيقظاً فإن المخ يكون لديه نشاطاً كهربائياً معيناً، ومع حلول النوم يبدأ هذا النشاط بالتغير ودراسة النوم تساعدنا على تحديد ذلك تحديداً دقيقاً. فالنائم يمر خلال نومه بعدة مراحل من النوم لكل منها دورها. فهناك المرحلة الأولى والثانية، ويكون النوم خلالهما خفيفاً ويبدآن مع بداية النوم، وتعتبران مرحلتان انتقاليتان. بعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة والرابعة، أو ما يعرف بالنوم العميق، وهاتان المرحلتان مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه، ونقص هاتين المرحلتين من النوم ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد خلال النهار. وبعد حوالي التسعين دقيقة تبدأ مرحلة الأحلام أو ما يعرف بمرحلة حركة العينين السريعة، وتحدث الأحلام خلال هذه المرحلة، وهذه المرحلة مهمة لاستعادة الذهن نشاطه. والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدورة نوم كاملة. وخلال نوم الإنسان الطبيعي (6-8 ساعات) يمر الإنسان بحوالي 4-6 دورات نوم كاملات. 

·        ما عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان الطبيعي؟
يتفاوت عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان الطبيعي تفاوتاً كبيراً من شخص إلى آخر. ولكن المؤكد أن عدد الساعات التي يحتاجها نفس الشخص تكون ثابتة دائماً. فبالرغم من أن الإنسان قد ينام في أحد الليالي أكثر من ليلة أخرى إلى عدد الساعات التي ينامها الشخص خلال أسبوع أو شهر تكون عادة ثابتة.  يعتقد كثير من الناس أن عدد ساعات النوم اللازمة يومياً هو ثمان ساعات. وإذا أردنا الدقة أكثر فإن أغلب الأشخاص ينامون من 7-7.5 ساعات يومياً. وهذا الرقم هو متوسط عدد الساعات لدى أغلب الناس ، ولكنه لا يعني بالضرورة أن كل إنسان يحتاج ذلك العدد من الساعات. فنوم الإنسان يتراوح بين أقل من ثلاث ساعات لدى البعض إلى أكثر من 10 ساعات لدى البعض الآخر.  وفي دراسة للمركز الوطني للإحصاءات الصحية بالولايات المتحدة الأمريكية، وجد أن اثنين من كل عشرة أشخاص ينامون أقل من 6 ساعات في الليلة ، وواحد من كل عشرة ينام 9 ساعات أو أكثر في الليلة. ويدعى الأشخاص اللذين ينامون أقل من 6 ساعات بأصحاب النوم القصير، واللذين ينامون أكثر من 9 ساعات بأصحاب النوم الطويل، ولكنهم طبيعيون. فنابليون وأديسون كانا من أصحاب النوم القصير. في حين أن العالم آينيشتين كان من أصحب النوم الطويل. بمعنى أن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان إذا كان طبيعياً ولا يعاني من أحد أمراض النوم لا تؤثر على إنتاجيته وإبداعه.  وخلاصة القول أن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر، فالكثير يعتقدون بأنهم يحتاجون إلى ثمان ساعات نوم يومياً. وأنه كلما زادوا من ساعات النوم كلما كان ذلك صحياً أكثر، وهذا اعتقاد خاطئ. فعلى سبيل المثال إذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي فإنك لا تعاني من مشاكل ونقص النوم.

·        هل يتغير النوم مع تقدم السن؟ 

مع نمو الأطفال فإن نومهم يتغير تدريجياً (راجع معلومات النوم عند الأطفال). ولكن ما إن يصل المرء إلى مرحلة البلوغ (وأقصد بها عنا حوالي العشرين عاماً من العمر) فإن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الجسم لا تتغير مع تقدم العمر، ولكن في المقابل فإن طبيعة وجودة النوم تتغير كلماً تقدم بنا العمر. فعند كبار السن يصبح النوم خفيفاً وأقل فعالية وأقل راحة، ذلك كله بالرغم من عدم تغير ساعات النوم. والسبب في ذلك يعود إلى أن نسبة كل مرحلة من مراحل النوم السابقة تتغير مع تقدم السن  (راجع معلومات النوم عند كبار السن).  فعندما يبلغ الرجل حوالي سن 50 سنة والسيدة حوالي 60 سنة، فإن نسبة النوم العميق (مرحلة 3-4) تكون قد وصلت عادة إلى نسبة بسيطة جداً من وقت النوم، وعند البعض قد تختفي تماماً. فتجد الأشخاص في هذا السن أسرع استيقاظاً نتيجة للضوضاء الخارجية مقارنة بصغار السن. فبالرغم من عدم التغيير الكبير في عدد ساعات النوم مع تقدم السن إلا أن طبيعة النوم تختلف، فيصبح النوم خفيفاً ومتقطعاً طوال الليل، وهذا أحد أسباب النعاس خلال النهار الذي يصيب الكثير من كبار السن.

·        ما هو الشخير وما مدى انتشاره؟  

خلال النوم تسترخي عضلات الجسم بصفة عامة، ويشمل هذا الاسترخاء عضلات مجرى الهواء العلوي، وهي العضلات التي تساعد على إبقاء مجرى التنفس مفتوحاً وتسهل حركة الهواء من وإلى الرئتين. وهذا الاسترخاء لا يؤثر عادة على سعة مجرى التنفس عند معظم الناس، إلا أن هناك فئة معينة من الناس يكون لديهم القابلية لتضيق مجرى الهواء العلوي أثناء النوم بسبب تضخم الأنسجة الناعمة في الحلق أو عيوب في الأنف أو عيوب خلقية أخرى كصغر الفك السفلي أو كبر حجم اللسان. والصوت ينتج عن اهتزاز الأنسجة الناعمة في الحلق.  والشخير اضطراب شائع يصيب 10-30% من البالغين وترتفع النسبة إلى 40-60% عند كبار السن وهو اكثر عند الذكور وأصحاب الأوزان الزائدة.

 ·        هل كل المصابين بالشخير يتوقف عندهم التنفس أثناء النوم وهل للشخير مضاعفات؟

الشيء الذي أود تأكيده أن الشخير في أغلب الحالات يكون مرضاً منفرداً بذاته دون حدوث انسداد في مجرى الهواء ودون تأثير على استقرار النوم أو نقص الأكسيجين في الدم، وفي هذه الحالة يعرف بالشخير الأولي أو الاعتيادي أو البسيط أو الحميد. وهذه المشكلة قد تكون اجتماعية أكثر منها طبية ولم يثبت بأدلة قاطعة أنه يؤثر على الصحة.  ولكن في حالات قليلة تصل إلى 4% عند متوسطي العمر ونسب أعلى عند كبار السن يصاحب الشخير توقف في التنفس بسبب انسداد مجرى الهواء العلوي انسدادا كاملا أو جزئيا.  وخلال الانسداد الكامل يختفي الشخير رغم محاولة المريض في التنفس، ثم يعود مرة أخرى مع عودة التنفس، حيث يبدأ التنفس بشهيق كبير. عندما يحدث ذلك فإن المريض في غالب الأمر مصاب بمرض انسداد مجرى التنفس أثناء النوم.  

·        ماهي أعراض ومضاعفات توقف التنفس أثناء النوم؟

يعتبر الشخير أهم أعراض توقف التنفس بسبب انسداد مجرى الهواء العلوي.  كما أن المرضى المصابين بمرض انسداد مجرى التنفس أثناء النوم يشكون عادة من أعراض أخرى أهمها زيادة النعاس والخمول أثناء النهار و الشعور بالاختناق (الشرقة) وزيادة الحاجة للتبول أثناء الليل. لذلك ليس كل من يشخر مصاب بتوقف التنفس أثناء النوم أو أنه عرضة للأمراض العضوية الخطيرة.  أما بالنسبة لمرض توقف التنفس أثناء النوم بسبب انسداد مجرى الهواء فهو مشكلة خطيرة إذا لم يتم علاجها.  فالمريض المصاب بتوقف التنفس معرض للإصابة ببعض الأمراض العضوية الخطيرة.  فقد ثبت حديثا أن توقف التنفس أثناء النوم هو أحد المسببات الرئيسة لارتفاع ضغط الدم، كما أظهرت دراسة قمنا بها في مستشفى الملك خالد الجامعي أن 50-60% من المرضى الذين أدخلوا على العناية القلبية بسبب قصور التروية الحاد للقلب هم يعانون أيضاً من توقف أو عدم انتظام التنفس أثناء النوم. وإذا أهمل علاج هذا الاضطراب فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى عدم انتظام دقات القلب، والذبحة القلبية، أو الجلطة الدماغية وارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي.  وقد ثبت حديثا أن توقف التنفس أثناء النوم يؤدي إلى مقاومة الجسم للأنسولين مما يزيد من احتمال الإصابة بمرض السكري.  

·        كيف يتم تحديد ما إذا كان المصاب بالشخير يوقف التنفس أثناء النوم؟

يحدد الطبيب المختص احتمال توقف التنفس من عدمه بعد أخذ معلومات مستفيضة من المريض وأقاربه بالبيت.  وفي حال الاشتباه بالإصابة بمرض توقف التنفس أثناء النوم تجرى دراسة النوم الليلية حيث ينام المريض ليلة في مركز اضطرابات النوم يتم خلالها مراقبة عدد من الوظائف العضوية في الجسم مثل وظائف التنفس ومستوى الأكسجين في الدم وتخطيط القلب وانتظام دقاته ومراقبة إشارات المخ طوال الليل.  ومن خلال هذه الدراسة يستطيع الطبيب التأكد من التشخيص ومدى خطورته وتأثيره على الأكسجين في الدم وعلى القلب واستقرار النوم. 

·         هناك اعتقاد بأن الشخير  وتوقف التنفس يعالجان بنفس الطريقة وأن علاج هذه الاضطرابات يكون جراحيا فقط، كيف تعالج هذه الاضطرابات؟

أما بالنسبة للعلاج فيجب مرة أخرى التفريق بين المصابين بالشخير الأولي أو الحميد والمصابين بتوقف التنفس أثناء النوم. و توضع الخطة العلاجية لكل مريض على حده بناء على تاريخه الطبي والفحص السريري ونتائج دارسة النوم.  ويفضل أن توضع خطة العلاج بالتشاور بين الطبيب المختص في اضطرابات النوم وجراح الأنف والأذن والحنجرة.

 ·        الشخير الأولي: هناك عدة طرق للعلاج منها الجراحي حيث تتفاوت العمليات الجراحية من العمليات تحت التخدير العام إلى الأساليب الجراحية الحديثة كاستخدام الليزر أو الموجات الحرارية (السمنوبلاستي) في جلسة واحدة أو جلسات متكررة في العيادة وبدون الحاجة للتخدير العام.  وأثبتت هذه الأساليب فعالية إذا تم اختيار التدخل الجراحي المناسب للمريض المناسب.  ولكن هناك أيضا طرق أخرى للعلاج أثبتت فعالية في الدراسات الطبية منها تركيبات الأسنان للمرضى الذين يكون الفك السفلي عندهم صغير وموسعات الأنف الخارجية أو الداخلية.

·        المرضى المصابون بتوقف التنفس الانسدادي أثناء النوم:

لحسن الحظ هناك علاج فعال لهذا المرض يعيد الإنسان إلى طبيعته ويمنع بمشيئة الله مضاعفات هذا المرض إذا ما تقبل المريض استخدامه وذلك هو جهاز ضغط الهواء الموجب  (CPAP)الذي يستخدم أثناء النوم.  وهذا العلاج هو العلاج الأساسي للمصابين بتوقف التنفس الانسدادي أثناء النوم ويعتبر الخط الأول في العلاج في الحالات المتوسطة والشديدة حسب توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب النوم.  أما الحالات الأخف خطورة فقد يستخدم فيها التدخل الجراحي.  ويختار الجراح نوع التدخل الجراحي المناسب لكل مريض بناء على نتائج الفحص السريري وأحيانا نتائج الأشعة لمجرى الهواء العلوي.  ولكن من الضروري أن يدرك المرضى بأنه من المثبت علميا أن العملية الجراحية قد تحد من الشخير؛ إلا أنها قد لا تحل مشكلة انسداد مجرى الهواء، لذلك فإنه يجب على جميع المرضى أن يخضعوا لدارسة النوم بعد إجراء العملية بعدة أسابيع للتأكد من سلامة التنفس أثناء النوم.  أما بالنسبة للأطفال المصابين بهذا المرض فتعتبر العمليات الجراحية العلاج الأساسي لأغلبهم.