الصّيام في القرآن

2 09 2008

((شَهْرُ رَمَضانَ الّذي أُنِزِلَ فِيهِ الْقُرآنُ هُدىً لِلنّاسِ وبيّناتٍ من الهُدَى والفُرْقَانِ))

القرآن الكريم

الصّيام في القرآن

((يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)).

((أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)).

((إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ… وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ… أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً…)).

الصيام في خطب الرسول

عن الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليه السلام) (أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطبنا ذات يوم فقال: أيها النّاس، إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهرٌ هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهرٌ دُعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجُعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملُكُم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربّكم بنيّات صادقة، وقلوب طاهرة، أنْ يوفقكم لصيامه، وتلاوة كتابه، فإنّ الشقيّ من حُرِمَ غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه، جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقِّروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصِلُوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عمّا لا يحلُّ النظرُ إليه أبصاركم، وعمّا لا يحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحنّنوا على أيتام النّاس، يُتحنّن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء، في أوقات صلاتكم، فإنّها أفضل الساعات، ينظر الله عز ّوجلّ فيها بالرحمة إلى عباده، يجيـبهم إذا ناجوه، ويلبّيهم إذا نادوه،ويعطيهم إذا سألوه، ويستجيب لهم إذا دعوه).

(أيها النّاس، إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكّوها باستغفاركم، وظهوركم ثـقيلة من أوزاركم، فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أنّ الله أقسم بعزته: أنْ لا يعذب المصلّين والساجدين. وأنْ لا يروّعهم بالنّار، يوم يقوم النّاس لربّ العالمين).

(أيها النّاس. من فطّر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر. كان له بذلك عند الله عتق نسمه. ومغفرة لما مضى من ذنوبه.

فقيل يا رسول الله. فليس كُلّنا يقدر على ذلك. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (اتقوا النّار ولو بشقِ تمرة، اتقوا النّار ولو بشربة من ماء).

(أيّها النّاس: من حسّن منكم في هذا الشهر خُلُقه. كان له جوازاً على الصراط يوم تزلُّ فيه الأقدام، ومن خفّف في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه، خفّف الله عليه حسابه، ومن كفَّ فيه شرّه، كفّ الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيماً، أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه، وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه، قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوّع فيه بصلاة، كتب الله له براءة من النّار، ومن أدّى فيه فرضاً، كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة عليَّ، ثقّل الله ميزانه يوم تخِفُ الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن، كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور).

(أيها النّاس، إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتَّحة، فسألوا ربكم أنْ لا يُغلِّقها عنكم، وأبواب النيران مغلَّقة، فسألوا ربكم: أنْ لا يفتِّحها عليكم، والشياطين مغلولة، فسألوا ربكم: أنْ لا يسلِّطها عليكم).

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقمت فقلت: يا رسول الله، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: (يا أبا الحسن، أفضل الأعمال في هذا الشهر، الورع عن محارم الله).

ثم بكى، فقلت: (ما يبكيك؟ فقال: (يا علي، أبكي لما يُستحل منك في هذا الشهر، كأنّي بك وأنت تصلي لربك، وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة على قرنك، فخضب منها لحيتك).

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقلت: (يا رسول الله، وذلك في سلامة من ديني؟) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (في سلامة من دينك).

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) (يا علي، من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد ابغضني، ومن سبّك فقد سبني، لأنّك مني كنفسي، وروحك من روحي، وطينتك من طيني، إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، اختارني للنبوة، وأختارك للإمامة، ومن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي، يا علي أنت وصيّي، وأبو ولديَّ، وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي، في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوّة، وجعلني خير البريّة إنّك لحجة الله على خلقه، وأمينة على سرِّه، وخليفته على عباده).

عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: خطب رسول الله في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها النّاس، إنّه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كتطوع صلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر، كأجر من أدّى فريضة من فرائض لله عز ّوجلّ، ومن أدّى فيه فريضة من فرائض الله، كان كمن أدّى سبعين فريضة من فرائض الله فيما سواه من الشهور، وهو شهر الصبر، وإنّ الصبر ثوابه الجنّة، وشهر المواساة، وهو شهر يزيد الله في رزق المؤمن فيه، ومن فطّر فيه مؤمناً صائماً، كان له بذلك عند الله، عتق رقبة، ومغفرةٌ لذنوبه فيما مضى…).

إلى أنْ قال: (… ومن خفّف فيه عن مملوكة، خفّف الله عنه حسابه، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره الإجابة والعتق من النّار).

(ولا غنىً بكم فيه عن أربع خصال، خصلتين ترضون الله بهما، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فإما اللتان ترضون الله عز ّوجلّ بهما، فشهادة أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمّداً رسول الله، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما، فتسألون الله فيه حوائجكم والجنّة، وتسألون العافية، وتعوذون به من النّار).

وعن الإمام الباقر (عليه السلام) خطب رسول الله لثلاث بقين من شعبان، فقال: (إنّ هذا الشهر قد خصّكم الله به، وحضركم، وهو سيّد الشهور، ليلة فيه خيرٌ من ألف شهر، تغلق فيه أبواب النّار، وتفتح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه ولم يغفر له، فأبعده الله، ومن أدرك والديه ولم يغفر، فأبعده الله، ومن ذُكرِتُ عنده فلم يصل عليَّ، فلم يغفر الله له، فأبعده الله.

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في خطبة به:

(… ومن صام شهر رمضان، في إنصات وسكوت، وكفّ سمعه، وبصره، ولسانه، وفرجه، وجوارحه، ومن الكذب، والحرام، والغيبة تقرباً، قرّبة الله منه، حتى تمسَّ ركبتاه، ركبتي إبراهيم: خليل الرحمن).

الصيام في الحديث

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ شهر رمضان. شهر عظيم. يضاعف الله فيه الحسنات. ويمحو فيه السيئات. ويرفع فيه الدرجات. من تصدَّق في هذا الشهر بصدقة، غفر الله له. ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه، غفر الله له. ومن حسّن فيه خُلقه، غفر الله له. ومن كظم فيه غيظه، غفر الله له. ومن وصل فيه رحمه، غفر الله له)

ثم قال:

(إنّ شهركم هذا ليس كالشهور. إنّه إذا اقبل إليكم. أقبل بالبركة والرحمة، وإذا أدبر عنكم. أدبر بغفران الذنوب)

قال ابن عباس: (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم). إذا دخل شهر رمضان. أطلق كل أسير. وأعطى كل سائل).

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا صمت. فليصم سمعك. وبصرك. وجلدك… ولا يكن يوم صومك، كيوم فطرك).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لجابر بن عبد الله الأنصاري: (يا جابر. هذا شهر رمضان، من صام نهاره، وقام ورداً من ليله وعفّ بطنه وفرجه، وكفّ لسانه. خرج من الذنوب، كخروجه من الشهر)

قال الإمام الصادق (عليه السلام) (إنّ الصيام ليس من الطعام والشراب وحده.. فإذا صمتم، فاحفظوا ألسنتكم، وغضّوا أبصاركم، ولا تـنازعوا، ولا تحاسدوا).

وقال (عليه السلام): (سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، امرأة تسب جارية لها، وهي صائمة، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بطعام، فقال: كلي، فقالت: إني صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة؟، وقد سببت جاريتك، إنّ الصوم ليس من الطعام والشراب).

وعن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم) (إذا جاء رمضان. فتحت أبواب الجنّة وغلّـقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين) و (يعتق الله في كل يوم من رمضان، سبعين ألف عتيق من النّار) و (للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه) و (لو تعلم أمتي ما في رمضان من الخير، لتمنّت أنْ يكون رمضان العام كله) و (من صام رمضان، وهو يحدث نفسه: إذا افطر أنْ لا يعصي الله، دخل الجنّة بغير مسألة أو حساب).

سأل هشام بن الحكم، الإمام الصادق (عليه السلام) عن علة الصيام، فقال:

(إنّما فرض الصيام، ليستوي به الغني والفقير، وذلك أنَّ الغني لم يكن ليجد مس الجوع، فيرحم الفقير، لأنَّ الغني كلما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد الله تعالى: أنْ يسوّي بين خلقه، وأنْ يُذيق الغنيَّ مس الجوع والألم، ليرق على الضعيف، ويرحم الجائع).

وكتب محمد بن سنان، إلى الإمام الرضا (عليه السلام)، يسأله عن مسائل، فكان في أجوبة الإمام:

(… علة الصوم، لعرفان مس الجوع والعطش، ليكون العبد ذليلاً مسكيناً، مأجوراً محتسباً صابراً، ويكون دليلاً له على شدائد الآخرة، مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات، واعظاً له في العاجل، دليلاً على الآجل، ليعلم شدة مَبلغ ذلك، من أهل الفقر والمسكنة…).

قال أبو الصلت الهروي: دخلت على أبي الحسن: علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في آخر جمعة من شعبان، فقال لي:

(يا أبا الصلت: إنّ شعبان قد مضى أكثره، وهذه آخر جمعة منه، فتدارك فيما بقي منه، تقصيرك فيما مضى منه، وعليك بالإقبال على ما يعنيك، وترك ما لا يعنيك، وأكثِرْ من الدعاء والاستغفار، وتلاوة القرآن، وتب إلى الله من ذنوبك، ليقبل شهر الله عليك، وأنت مخلص لله عز ّوجلّ، ولا تدع أمانة في عنقك، إلاّ أديتها، ولا في قبلك حَنقاً على مؤمن إلاّ نزعته، ولا ذنباً أنت ترتكبه إلا أقلعت عنه، واتق الله، وتوكل عليه، في سرا يرك وعلانيتك، ((وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً))، وأكثر من أنْ تقول ـ فيما بقي من هذا الشهر ـ (اللهم إنْ لم تكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان، فاغفر لنا فيما بقي منه) فإنْ الله تبارك وتعالى، يعتق في هذا الشهر رقاباً من النّار، لحرمة شهر رمضان).

صلاة رمضان

رمضان، يا شهر الله، يا شهر القرآن، يا شهراً شرّفك الله، فأنزل فيك القرآن ـ الذي هو تبيان لكلِّ شيء ـ وفضّلك الله على سائر الشهور، فأيامك أفضل الأيام، ولياليك أفضل الليالي، وساعاتك أفضل الساعات وخصصك الله بليلة القدر، التي هي خيرٌ من ألف شهر.

رمضان، ما أعظمك، وما أحلى أيامك المعدودات، قد جعلك الله سراً بينه وبين عباده، يُسبغ عليهم فيك رحمته، ويخفّف فيك عنهم الذنوب، فأنت مرفأ العباد، تأوي الله النفوس المُتعبة، وتطمئن به القلوب.

رمضان، يا سحابة ناصعة، يستبشر بها المتقون، ويتباشر به المذنبون، وينتظرك الرجال والنساء، والكبار والصغار، والفرح يغمر نفوسهم، والبِشر يلوّن وجوههم، لأنّهم ينهلون فيك الخير والسعادة، ويهربون إليك من أعباء الحياة، فأنت شهر استجمام، يفرغ فيك النّاس من الهموم والمشاكل والأعمال الرتيبة، وأنت شهر فضيلة، يتدرب النّاس فيك على الصبر والمثابرة، ويقومون فيك عزائمهم ويهذِّبون عواطفهم، وأنت شهر مساواة، يتواضع فيك الغني على مستوى الفقير، ويترفع فيك الفقير إلى مستوى الغنيّ، وأنت شهر محبة وصفاء، يتعاون فيك النّاس فيشعرون بأدواء المجتمع، ويعملون لمعالجة قضاياه، ترف قلوبهم على ضعفائهم، فيسدون يد العون ولمعروف.

رمضان، يا شهراً سجل فيه التاريخ، أعظم انتصارات الخير والعدالة والفضيلة، على الشر والظلم والرذيلة، أروع انتصارات أنصار الإنسان، على أعداء الإنسان، فكانت (غزوة بدر الكبرى) التي مثلت نقطة انطلاق المسلمين، وقاعدة تركز الحكومة الإسلامية، وكان (فتح مكة) وكان (فتح الأندلس) وكان (مولد السبط الأكبر، الإمام الحسن (عليه السلام)).

رمضان. يا شهراً عبق بدماء أعظم شهيد، وأول مظلوم، هو الإمام أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد صرعه سيف أعتى الخلائق، وأشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، هو عبد الرحمن بن ملجم، وهذه المؤامرة الدنيئة، أسدلت الستار، على منفّذ الإسلام، ومعلِّم البشرية، فخسرت الإنسانية رائدها، وتركت السفينة بلا ربّان، وأخذ الباطل جولته، لينكر دولة الحق، وقد تهدَّمت ـ والله ـ أركان الهدى وانفصمت العروة الوثـقى.

رمضان. ياشهراً يحمل إلى المتـقين ذكريات دينهم وسلفهم. فيجددون العزم ليواصلوا جهادهم المقدس في سبيل الله. وهم يرددون (أيها النّاس، هلمّوا إلى مستقبل سعيد، ومجتمع إسلامي أفضل. واتركوا الأحقاد والأحزاب، التي يتاجر بها الأعداء على حسابكم، لتكونوا خير أُمّة أُخرجت للنّاس، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وهؤلاء لهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وأولئك سيجزون الغرفة بما صبروا، ويتلون فيها تحية وسلاماً.

وأمّا المفسدون، فيستقبلون شهر رمضان، بالسخرية والازدراء، ويزدادون فيه تعنتاً وغلواءً، ولا يزيد الظالمين إلاّ خساراً. ((وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)).

فلنستقبل رمضان، كما يستقبله المتقون. ولنجدد عزائمنا فيه، لتحقيق الإسلام كلّه في الحياة، فليكن شهر رمضان، وعاءاً لجهودنا الطريفة، كما كان رمزاً لجهادنا التليد، ولنكن أُمناء في تأدية رسالتنا، وأمانة رمضان إلى الأجيال الصاعدة من خلفنا، بقدر ما كان آبائنا أُمناء في تأدية رسالتهم وأمانة رمضان إلينا. وليكن شعارنا الصدق والصبر. والإخلاص. والعمل الصالح. وليكن هدفنا إقامة الإسلام وإزالة الفسوق والإلحاد. لنعيش أسياداً. ويعيش العالم في سعادة وسلام.

فمرحباً بك يا رمضان ومرحباً، وأهلاً بك يا شهر الله العظيم. وسهلاً لك وألف تحية وتقدير.

والحمد لله الذي أكرمنا بك، يا شهر الطاعة والغفران. وشكراً لله بما أتحفنا فيك بليلة القدر،

وأنزل علينا فيك القرآن ـ هدىً للناس، وبينات من الهدى والفرقان ـ.

اللّهم فوفقنا لصيامه وقيامه. واهدنا لما تحب. واعصمنا عمّا تكره. وثبّت أقدامنا. وانصرنا على القوم الكافرين. 

(هو شهر الصبر… وشهر المواساة… أوله رحمه وأوسطه مغفرة. وآخره عتق من النّار).

الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)

 

Advertisements

کارها

Information

پاسخی بگذارید

در پایین مشخصات خود را پر کنید یا برای ورود روی شمایل‌ها کلیک نمایید:

نشان‌وارهٔ وردپرس.کام

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری WordPress.com خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

تصویر توییتر

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Twitter خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

عکس فیسبوک

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Facebook خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

عکس گوگل+

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Google+ خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

درحال اتصال به %s




%d وب‌نوشت‌نویس این را دوست دارند: